تعبير أرسطو وتلامذته عن المقولات بالمشتقات والتمثيل لها بها فمثلوا للكيف بالمتكيف وللكم بالمتكمم وهكذا وبعد بداهة عدم اشتمال المقولات على الذات ينكشف عدم اشتمال المشتقات عليها وإلّا لما صح التعبير والتمثيل ( وهذان ) أيضا صريحان كالوجه الأول في عدم الفرق بين المشتقات ومبادئها الحقيقية غاية الأمر انهما يثبتان الاتحاد بين العرض والعرضي في كل مشتق ومبدئه الحقيقي بخلاف الأول فهو أعم لأنه بذاك بصدد رد من زعم أن المشتقات لاشتمالها على النسبة غير قابلة لوقوعها محمولة وحاصله ان الوجدان قاض بامكان تصور حقيقة البياض بما هو أحد الوجودات وقائم بالذات وصحة الحكم بأنها ابيض بلا توقفه على تصور قيامها بالموضوع كي يكشف عن اشتمال المشتق على النسبة واليه أشار بهمنيار بما ملخصه ان الوجود العيني الذي حيثية ذاته حيثية الإباء عن العدم يصح الحكم بأنه وجود وموجود معا فالبياض بما هو قائم بذاته وملحوظ بحياله بلا نظر إلى موضوعه يصح الحكم بأنه بياض وأبيض وهذا يكشف عن خروج النسبة عن مفهوم المشتق كالموجود والأبيض وإلّا لما صح ذلك الحكم الا بعد لحاظ قيام العرض بموضوعه فمن صحة ذلك بدون هذا اللحاظ ينكشف بساطة مفهوم المشتق وان الفرق بينه مع مبدئه الحقيقي هو اعتباره لا بشرط اى لحاظ وجوده فيعبر عنه بالمشتق وبشرط لا اى لحاظ وجوده بما هو مستقل وبحياله شيء في قبال موضوعه الذي يقوم به ويعبر عنه بالمبدأ ولكن ما افاده الدواني انما يثبت اتحاد الأبيض الحقيقي مع البياض اما الأبيض المشهوري اى ما يحمل على البياض بعد تصور قيامه بموضوعه فيقال القطن ابيض فلا يثبت اتحاده ضرورة تباين الأبيض بهذا المعنى مع نفس البياض فكلامه لا ينهض لاثبات اتحاد مطلق المشتق مع مبدئه الحقيقي بل ولا مطلق العرض مع العرضي وانما يثبت ذلك كلام
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول — صفحة 289
مساهمون: السيد علي الفاني الأصفهاني
ص٢٨٩