( فنقول علامات الحقيقة أمور
أحدها التبادر الحاقى اى المستند إلى حاق اللفظ من غير قرينة
فإن لم ينسبق المعنى من حاقه لم يكن دليلا على الوضع وحينئذ لا يمكن احراز عدم القرينة بالأصل لان مجرى هذا الأصل كشف المراد لا تعيين الاستناد وتوهم ان انسباق المعنى من اللفظ موقوف على العلم بالوضع فلو توقف العلم به على الانسباق لزم الدور مدفوع كما نبّه عليه صاحب الكفاية ( قده ) ( أولا ) بأن مستند الانسباق علم اجمالي ارتكازي لأهل المحاورة موجود لدى أهل كل لغة بمقتضى فطرته النفسانية وهذا العلم الاجمالي سبب للعلم التفصيلي بالوضع بمعنى ان تطبيق المعنى مع الارتكاز يكشف عن انه حقيقي ومنه يحصل العلم التفصيلي بوضع اللفظ لذاك المعنى فالعلم التفصيلي مستند إلى الاجمالي ولا عكس فلا دور ضرورة تغاير الموقوفين بالاجمال والتفصيل ( وثانيا ) بان الدور المزعوم لا يجرى في حق الجاهل باللغة الذي يستعلم من العالم بها فيجعل تبادر المعنى من اللفظ عند العالم سببا لعلمه تفصيلا بالوضع ضرورة تغاير الموقوفين بهذا الاعتبار أيضا ( نعم ربما يقال ) كما عن صاحب المحجة ( قده ) بأن التبادر من مقتضيات الوضع ومعلوله بالطبع بمعنى أن الوضع بذاته ووجوده في وعائه يقتضى انفهام المعنى من اللفظ علمت بالوضع أم لا فهو غير موقوف على العلم بالوضع وانما العلم به شرط لذاك الاقتضاء وعليه فتقرير الدور سلب بانتفاء الموضوع ضرورة عدم استناد التبادر إلى العلم بالوضع بل إلى طبع الوضع كما أن دفع الدور بالفرق بين الجاهل والعالم وجعل التبادر عند الثاني سببا لعلم الأول بالوضع في غير محله إذ لا دخل للجهل في الامر الواقعي فلا يتغير الوضع بسبب الجهل أو العلم به عما هو عليه في وعائه والمفروض ان التبادر يترتب على ذلك الامر الواقعي فافتراق المستعلم عن العالم لا يجدى في دفع التوقف على تقديره