فتقول : معافى ، التّقدير : فهو معافى ، وإن شئت صرّحت بالمبتدأ . وأمّا حذف المبتدأ وجوبا ففي أربعة مواضع :
( أ ) أن يخبر عن المبتدأ بمخصوص « نعم » « 1 » أو « بئس » « 2 » مؤخر عنهما نحو :
« نعم العبد صهيب » و « بئس الصاحب عمرو » إذا قدّرا خبرين لمبتدأين محذوفين « 3 » وجوبا ، كأنّ سامعا سمع « نعم العبد » أو « بئس الصّاحب » فسأل عن المخصوص بالمدح أو المخصوص بالذّمّ من هو ؟ فقيل له : هو صهيب ، أو عمرو .
( ب ) أن يخبر عن المبتدأ بنعت مقطوع لمجرّد « 4 » المدح نحو « الحمد للّه الحميد » . أو ذمّ نحو « أعوذ باللّه من إبليس عدوّ المؤمنين » أو ترحّم نحو « مررت بعبدك المسكين » « 5 » . ( ج ) أن يخبر عن المبتدأ بمصدر نائب عن فعله « 6 » نحو « سمع وطاعة » ، وقول الشاعر :
فقالت : حنان ما أتى بك ههنا ؟
أذو نسب أم أنت بالحي عارف « 7 » ف « سمع » و « حنان » خبران لمبتدأين محذوفين وجوبا ، والتّقدير : أمري سمع وطاعة ، وأمري حنان .
( د ) أن يخبر عن المبتدأ بما يشعر بالقسم نحو « في ذمّتي لأقاتلنّ » و « في عنقي لأذهبنّ » أي في ذمّتي عهد ، وفي عنقي ميثاق .
6 - وجوب تقديم المبتدأ ، أو تأخيره :
( انظر الخبر 13 و 14 ) .
المبني :
( انظر البناء 1 و 2 ) .
المبنيّات :
( انظر البناء 2 ) .
هامش
( 1 ) وما في معناها من إفادة المدح .
( 2 ) وما في معناها من إفادة الذم .
( 3 ) أما إذا قدّرا مبتدأين وخبرهما الجملة قبلهما فليسا من هذا الباب وهذا أولى .
( 4 ) واحترز بقوله لمجرّد مدح الخ من أن يكون النعت للإيضاح أو التخصيص فإنه إذا قطع إلى الرفع جاز ذكر المبتدأ وحذفه وأما هنا فواجب حذف المبتدأ .
( 5 ) برفع الحميد بالمثال الأول ، والعدوّ بالمثال الثاني ، والمسكين بالمثال الثالث ، على أنها أخبار لمبتدأات محذوفة وجوبا ، والتقدير : هو الحميد ، وهو عدوّ المؤمنين ، هو المسكين ، وإنما وجب حذفه لأنهم قصدوا إنشاء المدح أو الذمّ أو الترحم .
( 6 ) أصل هذه المصادر النصب بفعل محذوف وجوبا لأنها من المصادر التي جيء بها بدلا من اللفظ بأفعالها ، ولكنهم قصدوا الثبوت والدوام فرفعوها وجعلوها أخبارا عن مبتدآت محذوفة وجوبا حملا للرّفع على النصب .
( 7 ) فاعل قالت يعود على المرأة المعهودة ، والمعنى أني أحن عليك ، أيّ شيء جاء بك ههنا ؟ ألك قرابة أم معرفة بالحيّ ؟ وإنّما قالت له ذلك خوفا من إنكار أهل الحيّ عليه فيقتلونه .