والمدلول على ثبوته هو المبتدأ ، وقد يحذف جواب « لولا » للتّعظيم وذلك في قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
« 1 » .
الثّاني : أن يدلّا على التّحضيض فيختصّان بالفعليّة نحو
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ
« 2 » ،
لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ
« 3 » .
ويساويهما في التّحضيض والاختصاص بالأفعال « هلّا وألّا وألا » .
وقد يلي حرف التّحضيض اسم معمول لفعل : إمّا مضمر كالحديث : « فهلّا بكرا تلاعبها وتلاعبك » . أي فهلّا تزوّجت بكرا .
وإمّا مظهر مؤخّر نحو
وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ
« 4 » أي هلّا قلتم إذ سمعتموه .
ولو قلت بالتّحضيض « لولا زيدا » على إضمار الفعل ، ولا تذكره ، جاز ، أي لولا زيدا ضربته ، على قول سيبويه .
وما ذكرناه هو أشهر استعمالات هذه الأدوات .
وقد تستعمل في غير ذلك للتّوبيخ والتّنديم فتختصّ بالماضي أو ما في تأويله ظاهرا أو مضمرا نحو :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
« 5 » ونحو قوله :
أتيت بعبد اللّه في القدّ موثقا * فهلّا سعيدا ذا الخيانة والغدر « 6 »
أي فهلّا أسرت سعيدا . قد يقع بعد حرف التّحضيض مبتدأ وخبر ، فيقدّر المضمر « كان » الشّأنيّة كقوله :
ونبّئت ليلى أرسلت بشفاعة * إليّ فهلّا نفس ليلى شفيعها
أي فهلا كان نفس ليلى شفيعها .
لولاك ولولاي :
عند سيبويه : لولا تخفض المضمر ، ويرتفع بعدها الظّاهر بالابتداء ، - إن كان ثمة ظاهر - قال يزيد بن الحكم الثقفي :
وكم موطن لولاي طحت كما هوى * بأجرامه من قلّة النّيق منهوي
وعند الأخفش : وافق ضمير الخفض ضمير الرّفع في « لولاي » ويردّ المبرّد على الرّأيين ويرى أنّ الصّواب فيها : « لولا أنت » و « لولا أنا » كما قال تعالى :
لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ
وعند الجميع أن هذا أجود « 7 » .
هامش
( 1 ) الآية « 10 » من سورة النور « 24 » .
( 2 ) الآية « 21 » من سورة الفرقان « 25 » .
( 3 ) الآية « 7 » من سورة الحجر « 15 » .
( 4 ) الآية « 16 » من سورة النور « 24 » .
( 5 ) الآية « 13 » من سورة النور « 24 » .
( 6 ) القدّ : سير من جلد غير مدبوغ .
( 7 ) انظر المقتضب 3 / 73 ، ورغبة الآمل في شرح الكامل 8 / 48 - 49 .