لَرَفَعْناهُ بِها
« 1 » و « لو كانت الشّمس طالعة كان النّهار موجودا » ، وقاعدة « لو » هذه أنّها إذا دخلت على ثبوتيّين كانا منفيّين ، تقول : « لو جاءني لأكرمته » والمراد : فما جاءني ولا أكرمته ، وإذا دخلت على منفيّين كانا ثبوتيّين ، نحو : « لو لم يجدّ في العلم لما نال منه شيئا » والمراد : أنّه جدّ ونال من العلم . وإذا دخلت على نفي وثبوت كان النّفي ثبوتا ، والثّبوت نفيا ، تقول : « لو لم يهتمّ بأمر دنياه لعاش عالة على الناس » ، والمعنى : أنه اهتمّ بأمر دنياه ولم يعش عالة . وإن كان لجواب « لو » سبب غير الشّرط لم يلزم امتناعه ولا ثبوته ومنه الأثر المروي عن عمر : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه » « 2 » .
وإذا وليها مضارع أوّل بالمضي ، نحو
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
« 3 » .
2 - اختصاص « لو » بالفعل : تختصّ « لو » مطلقا بالفعل ، ويجوز أن يليها قليلا : اسم معمول لفعل محذوف وجوبا يفسّره ما بعده ، إمّا مرفوع كقول الغطمّش الضّبيّ :
أخلّاي لو غير الحمام أصابكم * عتبت ولكن ما على الدّهر معتب
وقولهم في المثل : « لو غير ذات سوار لطمتني » « 4 » .
أو منصوب نحو « لو محمّدا رأيته أكرمته » ، أو خبر ل « كان » محذوفة مع اسمها نحو « التمس ولو خاتما من حديد » أي ولو كان الملتمس خاتما ويليها كثيرا « أنّ » وصلتها ، نحو
وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا
« 5 » والمصدر المؤوّل فاعل ب « ثبت » مقدر ، أي ولو ثبت صبرهم ، ومثله قول تميم بن أبيّ بن مقبل :
ما أنعم العيش لو أنّ الفتى حجر * تنبو الحوادث عنه وهو ملموم
أي لو ثبتت حجريّته .
3 - جواب « لو » الشرطيّة : جواب « لو » إمّا ماض معنى ، نحو « لو لم يخف اللّه لم يعصه » . أو وضعا ، وهو : إمّا مثبت
هامش
( 1 ) الآية « 176 » من سورة الأعراف « 7 » .
( 2 ) المراد : أن صهيبا لو قدّر خلوّه من الخوف لم تقع منه معصية ، فكيف والخوف حاصل منه ، لأنّ انتفاء العصيان له سببان : خوف العقاب والإجلال والإعظام للّه ، ويلاحظ مثل ذلك صهيب .
( 3 ) الآية « 7 » من سورة الحجرات « 49 » .
( 4 ) قاله حاتم الطائي ، وكان قد أسر فلطمته جارية من جواري الحيّ الذي أسر فيه ، ويضرب للوضيع يهين الشريف .
( 5 ) الآية « 5 » من سورة الحجرات « 49 » .