إفراد معطوفها ، وأن تسبق « بنفي » أو « نهي » وألّا تقترن ب « الواو » نحو « ما أكلت لحما لكن ثريدا » ونحو « لا يقم خالد لكن أحمد » . ولا يجوز أن تدخل بعد إيجاب إلّا لترك قصّة إلى قصّة تامّة ، نحو قولك : « جاءني خالد لكن عبد اللّه لم يأت » .
( 2 ) وقد تكون « لكن » حرف ابتداء لمجرّد إفادة الاستدراك ، وذلك إن تلتها « جملة » كقول زهير بن أبي سلمى :
إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره * لكن وقائعه في الحرب تنتظر
ومن هذا قوله تعالى :
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي
« 1 » أصله : لكن أنا ، حذفت الألف فالتقت نونان فجاء التّشديد .
أو تلت « واوا » نحو :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
« 2 » أي ولكن كان رسول اللّه . أو سبقت « بإيجاب » نحو « قام عليّ لكن محمّد لم يقم » .
لكنّ :
معناها الاستدراك « 3 » ، وإنما يستدرك بها بعد النفي نحو قولك : « ما جاء الأمير ولكنّ نائبه أتى » . وقد يجوز أن يستدرك بها بعد الإيجاب ، ما كان مستغنيا نحو قولك : « حضر خالد » فتقول : لكنّ أخاه لم يحضر ، وهي من أخوات « إنّ » وأحكامها كأحكامها وإذا خفّفت تهمل وجوبا وتهمل أيضا إذا اتّصلت بها « ما » الزائدة وهي الكافّة نحو قول امرئ القيس :
ولكنّما أسعى المجد مؤثّل * وقد يدرك المجد المؤثّل أمثالي
( انظر إنّ وأخواتها ) .
اللّام :
كثيرة المعاني والأقسام ، وترجع إلى قسمين : عاملة ، وغير عاملة .
والعاملة قسمان : جارّة ، وجازمة .
وغير العاملة ثمانية : لام الابتداء ، ولام البعد ، ولام التّعجّب ، ولام الجواب ، واللام الزائدة ، واللام الفارقة ، واللام المزحلقة ، ولام موطّئة للقسم ، وسيأتيك تفصيلها على ترتيب حروفها .
لام الأمر :
هي اللّام الجازمة للمضارع وموضوعة للطلب وحركتها الكسر « 4 » ، نحو :
لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ
« 5 » وإسكانها بعد الفاء والواو أكثر من تحريكها نحو :
هامش
( 1 ) الآية « 38 » من سورة الكهف « 18 » .
( 2 ) الآية « 40 » من سورة الأحزاب « 33 » .
( 3 ) الاستدراك : تعقيب الكلام بنفي ما يتوهّم ثبوته أو بإثبات ما يتوّهّم نفيه ، فمثال الأوّل : قولك « عليّ شجاع لكنه بخيل » دفعت ب « لكن » توهّم أنّه كريم لملازمة الكرم للشجاعة .
( 4 ) وسليم تفتحها وهي قبيلة عربية مشهورة .
( 5 ) الآية « 7 » من سورة الطلاق « 65 » .