فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي
« 1 » وقد تسكّن بعد « ثمّ » نحو :
ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ
« 2 » ونحو :
ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ
« 3 » .
والفعل المبنيّ للمجهول ، لا طريق للأمر فيه ، إلّا بالّلام ، سواء أكان للمتكلّم نحو « لأعن بحاجتك » أم للمخاطب نحو « لتعن بحاجتي » أم للغائب نحو « ليعن زيد بالأمر » وجزمها المضارع المبدوء بالهمزة أو المبدوء بالنون قليل كالحديث ( قوموا فلأصلّ لكم ) وقوله تعالى :
وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
« 4 » وأقلّ منه جزمها فعل الفاعل المخاطب نحو : فبذلك فلتفرحوا « 5 » في قراءة ، وفي الحديث ( لتأخذوا مصافّكم ) والأكثر الاستغناء عن هذا بفعل الأمر ، نحو « افرحوا » و « خذوا » لأنّ أمر المخاطب أكثر فاختصار الصّيغة فيه أولى . وقد يجوز حذف لام الأمر بالشّعر مع بقاء عملها ، كأنهم شبّهوها بأن إذا أعملوها مضمرة ، وذلك كقول الشاعر :
محمد تفد نفسك كلّ نفس * إذا ما خفت من شيء تبالا « 6 »
وإنّما أراد : لتفد .
وقال متمّم بن نويرة :
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي * لك الويل حرّ الوجه أويبك من بكى « 7 »
أراد : ليبك .
لام الابتداء :
هي اللّام التي تفيد توكيد مضمون الجملة ، وتخليص المضارع للحال ، ولا تدخل إلّا على الاسم نحو :
لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً
« 8 » والفعل المضارع نحو قولك « ليحبّ اللّه المحسنين » « 9 » وتدخل على الفعل الذي لا يتصرّف نحو :
لَبِئْسَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 10 » .
ومن لام الابتداء اللّام المزحلقة .
( انظر اللّام المزحلقة ) .
هامش
( 1 ) الآية « 186 » من سورة البقرة « 2 » .
( 2 ) الآية « 29 » من سورة الحج « 22 » .
التفث : التنظيف من الوسخ ، في التفسير : أنه أخذ من الشارب والأظفار . . . . إلخ .
( 3 ) والغريب أنّ المبرّد في المقتضب يرى أنّ إسكان لام الأمر بعد « ثم » لحن ، مع أنّ من القراء السبعة أربعة قرؤوا بتسكين اللام والباقي بتحريكها .
( 4 ) الآية « 12 » من سورة العنكبوت « 29 » .
( 5 ) الآية « 58 » من سورة يونس « 10 » . والقراءة المشهورة :فَلْيَفْرَحُوابالياء .
( 6 ) التّبال : بمعنى الوبال وهو سوء العاقبة .
( 7 ) البعوضة : ماء معروف بالبادية فيها كان مقتل مالك بن نويرة .
( 8 ) الآية « 13 » من سورة الحشر « 59 » .
( 9 ) مثل له ابن مالك .
( 10 ) الآية « 62 » من سورة المائدة « 5 » .