باب الكاف
كائنا ما كان :
كائنا اسم فاعل من كان التّامّة بمعنى حصل ، أو وجد ، وهذه الجملة للتّعميم و « كائنا » : حال ، و « ما » مصدريّة و « كان » تامّة أيضا ، و « ما » وما بعدها في تأويل المصدر في محلّ رفع فاعل بكائن .
وكائنا من كان قريب منها ، إلّا أنّ « من » للعاقل وموصولة و « كائنا » هنا حال أيضا ، فإذا قلت « لأقتلنّه كائنا من كان » على معنى : إن كان هذا أو كان غيره .
كاد :
كلمة تدلّ على قرب الخبر ، وهي مجرّدة تنبىء عن نفي الفعل ، ومقرونة بالجحد تنبىء عن وقوع الفعل وهي من النّواسخ تعمل عمل « كان » إلّا أنّ خبرها يجب أن يكون جملة فعليّة مشتملة على فعل مضارع فاعله يعود على الاسم ويغلب في كاد أن تجرّد من « أن » نحو قوله تعالى :
وَما كادُوا يَفْعَلُونَ
« 1 » فأمّا قوله تعالى :
إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها
« 2 » فمعناه - واللّه أعلم - لم يرها ، ولم يكد ، أي لم يدن من رؤيتها . وشذّ مجيء الخبر مفردا بعدها وذلك كقول تأبّط شرّا :
فأبت إلى فهم وما كدت آئبا * وكم مثلها فارقتها وهي تصفر « 3 »
وقال سيبويه : لم يستعملوا الاسم والمصدر في موضع يفعل ، أي لا يقولون : كاد فاعلا ، أو كاد فعلا ويعمل فيها الماضي والمضارع واسم الفاعل ، وعليه قول كثّير عزّة :
هامش
( 1 ) الآية « 71 » من سورة البقرة « 2 » وجملة يفعلون خبر « كادوا » وهي جملة فعلية فيها مضارع فاعله واو الجماعة وهو ضمير الاسم الذي هو الواو من كاد .
( 2 ) الآية « 40 » من سورة النور « 24 » .
( 3 ) خبر كاد « آئبا » وهي اسم فاعل من آب إذا رجع « فهم » اسم قبيلة الشاعر « تصفر » من صفر الطائر ، وأراد تتلهف على أخباري .