عليها قبل أن تحلف ، وذلك قولك :
« واللّه لا أفعل » .
وقد يجوز لك - وهو من كلام العرب - أن تحذف « لا » وأنت تريد معناها ، وذلك قولك : « واللّه أفعل ذلك أبدا ؛ تريد : واللّه لا أفعل ذلك أبدا ، وقال الشاعر :
فخالف فلا واللّه تهبط تلعة * من الأرض إلّا أنت للذّلّ عارف « 1 »
يريد : لا تهبط تلعة « 2 » .
ويقول سيبويه : سألت الخليل عن قولهم : « أقسمت عليك إلّا فعلت » لم جاز هذا في هذا الموضع ؟ فقال : وجه الكلام ، لتفعلنّ ، ها هنا ، ولكنهم إنّما أجازوا هذا لأنّهم شبّهوه : بنشدتك اللّه ، إذ كان فيه معنى الطّلب .
وأجاب الخليل عن قول : لتفعلنّ ، إذا جاءت مبتدأة ليس قبلها ما يحلف به ، قال : إنّما جاءت على نيّة اليمين وإن لم يتكلّم بالمحلوف به .
حروف القسم :
أحرف القسم ثلاثة : الباء ، والواو ، والتاء ( انظر في أحرفها ) وإذا حذفت من المحلوف به حرف القسم نصبته فتقول : « اللّه لأفعلنّ » أردت :
أحلف اللّه لأفعلنّ ، وكذلك كلّ خافض في موضع نصب إذا حذفته وصلت الفعل ، نحو قوله تعالى :
وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ
أي من قومه ، ومثله قول ذي الرمة :
ألا ربّ من قلبي له اللّه ناصح * ومن قلبه لي في الظّباء السّوانح
ومن العرب من يقول : « الّله لأفعلنّ » وذلك أنّه قدّر وجود حرف القسم الجارّ وتقول في « إنّ » : « إنّ زيدا لمنطلق » وإن شئت قلت : « واللّه إنّ زيدا منطلق » فتكتفي ب « إنّ » .
وتقول في « لا النّافية » : « واللّه لا أجاورك » .
وفي « ما النافية » : « واللّه ما أكرهك » القسم على فعل ماض :
إذا أقسمت على فعل ماض أدخلت عليه اللام ، تقول : « واللّه لرأيت أحمد يقرأ الدّرس » وإذا وصلت اللام ب « قد » فجيّد بالغ ، تقول : « واللّه لقد رأيت عمرا » . وقد تقدم قريبا معنى هذا .
قط :
( 1 ) تأتي بمعنى « حسب » تقول : « قط زيد درهم » و « قطي » و « قطك » كما يقال :
« حسب زيد درهم » و « حسبي » و « حسبك »
هامش
( 1 ) التلعة من الأضداد : يقال لما انحدر من الأرض ، ولما ارتفع ، وأراد الشاعر ، ما انحدر من الأرض .
( 2 ) الشرط والقسم .