اتّهمته ومنه قوله تعالى في قراءة وما هو على الغيب بظنين « 1 » . أي بمتّهم ، والقراءة المشهورة : بضنين : أي ببخيل .
( انظر المتعدي إلى مفعولين ) .
لفظ « تقول » تعمل عمل ظنّ :
قد تأتي « تقول » بمعنى تظن ، ولكن بشروط عند الجمهور :
الأول : أن يكون مضارعا .
الثاني : أن يكون مسندا إلى المخاطب .
الثالث : أن يسبق باستفهام حرفا كان أو اسما ، سمع الكسائي : « أتقول للعميان عقلا » وقال عمرو بن معد يكرب الزّبيدي :
علام تقول الرمح يثقل عاتقي * إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرّت « 2 »
ومثله قول عمر بن أبي ربيعة :
أمّا الرّحيل فدون بعد غد * فمتى تقول الدار تجمعنا
الرابع : ألّا يفصل بين الاستفهام والفعل فاصل ، واغتفر الفصل بظرف أو مجرور ، أو معمول الفعل .
فالفصل بالظّرف قول الشّاعر :
أبعد بعد تقول الدار جامعة * شملي بهم أم تقول البعد محتوما
والفصل بالمجرور مثل : « أفي الدار تقول زيدا جالسا » والفصل بالمعمول كقول الكميت الأسدي :
أجهّالا تقول بني لؤيّ * لعمر أبيك أم متجاهلينا
هذا وتجوز الحكاية مع استيفاء الشّروط نحو
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ
الآية .
وكما روي في بيت عمرو بن معد يكرب : تقول الرمح يثقل عاتقي .
والأصل : أن الجملة الفعليّة ، وكذا الإسميّة تحكى بعد القول ويستثنى ما تقدم .
هامش
( 1 ) التكوير آية 24 .
( 2 ) يقول المرزوقي في شرح الحماسة : وقوله « تقول الرمح » يروى بفتح الحاء وضمها ، فإذا نصبت فلأنك جعلت « تقول » في معنى تظن ، وهم - عند الخطاب وكلام الاستفهام - يحملون القول على الظن ، على ذلك قوله في تقول الدار تجمعنا اى متى تظن ذلك فجعل القول يدل على الظن ، لما كان القول ترجمة عن الظن ، والخطاب والاستفهام يحتملان ما لا يحتمل غيرهما ، وإذا رفعت فالقول متروك على بابه .