9 - المختار أنّ اسم إنّ معرفة وخبرها نكرة . إذا اجتمع في اسم إنّ وأخواتها وخبرها فالذي يختار أن يكون اسمها معرفة لأنّها دخلت على الابتداء والخبر ، ولا يكون الاسم نكرة إلّا في الشّعر نحو قول الفرزدق :
وإنّ حراما أن أسبّ مقاعسا * بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم « 1 »
وقول الأعشى :
إنّ محلّا وإنّ مرتحلا * وإنّ في السّفر إذ مضى مهلا « 2 »
10 - حذف خبر « إنّ » قد يحذف خبر « إنّ » مع المعرفة والنكرة للعلم به ، يقول الرّجل للرجل :
« هل لكم أحد ؟ إنّ النّاس إلب عليكم » فيقول : « إنّ خالدا وإنّ بكرا » أي : لنا ، وإنّما يحذف الخبر إذا علم المخاطب ما يعني بأن تقدّم ما يفهم الخبر ، أو يجري القول على لسانه .
11 - « ما » الزّائدة :
تتّصل « ما » الزّائدة وهي الكافّة ب « إنّ وأخواتها » « 3 » . فتكفّها عن العمل وتهيّئها للدخول على الجمل الفعليّة نحو :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
« 4 »
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ
« 5 » .
12 - العطف على اسم إن وأخواتها :
لك في هذا العطف وجهان : النصب عطفا على اسم إنّ نحو قولك : « إنّ زيدا منطلق وعمرا مقيم » وعلى هذا قرأ من قرأ والبحر بالفتح من قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ، وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
« 6 » وقد رفع آخرون : والبحر :
والواو للحال . وعلى هذا قول الرّاجز وهو رؤبة بن العجّاج :
إنّ الرّبيع الجود والخريفا * يدا أبي العبّاس والضّيوفا
والوجه الآخر : عطفه على الابتداء الذي هو اسم إنّ قبل أن تدخل عليه إنّ تقول : « إنّ زيدا منطلق وسعيد » والأصل :
زيد منطلق وسعيد . وفي القرآن الكريم مثله :
أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ
« 7 » . وقال جرير :
إنّ الخلافة والنّبوّة فيهم * والمكرمات وسادة أطهار
وإذا قلت : « إن زيدا منطلق لا
هامش
( 1 ) الخضارم : جمع خضرم : وهو الجواد المعطاء .
( 2 ) المعنى : إنّ لنا في الدنيا حلولا وإن لنا عنها ارتحالا .
( 3 ) إلا « لا » النافية للجنس ، و « عسى » بمعنى لعل فإنها لا تدخل عليها « ما » الكافّة .
( 4 ) الآية « 108 » من سورة الأنبياء « 21 » .
( 5 ) الآية « 6 » من سورة الأنفال « 8 » .
( 6 ) الآية « 27 » من سورة لقمان « 31 » .
( 7 ) الآية « 3 » من سورة التوبة « 9 » .