« على أني » و « أنّ » مؤوّلة بمصدر عند الكسائي والبغداديين .
( 5 ) أن تقع خبرا عن قول ، ومخبرا عنها بقول « 1 » ، والقائل واحد ، نحو « قولي إني أحمد اللّه » بفتح إنّ وكسرها فإذا فتحت فعلى مصدرية « قولي » أي قولي حمدا للّه ، وإذا كسرت فعلى معنى المقول ، أي « مقولي إني أحمد اللّه » فالخبر على الأول : مفرد ، وعلى الثاني :
جملة مستغنية عن العائد لأنها نفس المبتدأ في المعنى .
ولو انتفى القول الأوّل وجب فتحها نحو « عملي أنّي أحمد اللّه » ولو انتفى القول الثاني وجب كسرها نحو « قولي إني مؤمن » . فالقول الثاني « إني مؤمن » والإيمان لا يقال لأنه عقيدة في القلب .
ولو اختلف القائل وجب كسرها نحو :
« قولي إنّ هشاما يسبّح ربّه » .
( 6 ) أن تقع بعد « واو » مسبوقة بمفرد صالح للعطف عليه نحو :
إِنَّ لَكَ أَلَّا
تجوع فيها ولا تعرى وأنّك « 2 » لا تظمؤ
فِيها وَلا تَضْحى
« 3 » .
( 7 ) الأكثر أن تكسر « إنّ » بعد حتى ، وقد تفتح قليلا إذا كانت عاطفة ، تقول :
« عرفت أمورك حتى أنّك حسن الطّويّة » كأنّك قلت : عرفت أمورك حتّى حسن طويّتك ، ثمّ وضعت أنّ في هذا الموضع .
( 8 ) أن تقع بعد « أما » « 4 » نحو « أما إنّك مؤدّب » فالكسر على أنّها حرف استفتاح بمنزلة « ألا » والفتح على أنها بمعنى « أحقا » وهو قليل .
( 9 ) أن تقع بعد « لا جرم » « 5 » والغالب الفتح نحو
لا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ
« 6 » فالفتح على أنّ جرم فعل ماض معناه وجب و « أنّ » وصلتها فاعل ، أي وجب أنّ اللّه يعلم ، و « لا » زائدة ، وإمّا على أنّ « لا جرم » ومعناها « لا بدّ » و « من » بعدهما مقدّرة ، والتّقدير : لا بدّ من أنّ اللّه يعلم .
والكسر على أنّها منزّلة منزلة اليمين عند بعض العرب فيقول : « لا جرم إنك ذاهب » . ( انظر لا جرم ) .
هامش
( 1 ) المراد من القول الأول : لفظ القول والمراد بالثاني : أن اللفظ مما يقال قولا مثلا : « إني أحمد اللّه » فإنها تقال قولا عملا ، بخلاف « إني مؤمن » فالإيمان تصديق بالقلب لا قول باللفظ .
( 2 ) قرأ نافع وأبو بكر بكسر « إن » إمّا على الاستئناف ، وإما بالعطف على جملة « إنّ » الأولى ، وقرأ الباقون بالفتح عطفا على « ألّا تجوع » والتقدير : إنّ لك عدم الجوع وعدم الظمإ .
( 3 ) الآية « 119 - 120 » من سورة طه « 20 » .
( 4 ) انظر « أما » في حرفها .
( 5 ) انظر « لا جرم » في حرفها .
( 6 ) الآية « 23 » من سورة النحل « 16 » .