تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
وما المال والأهلون إلّا وديعة * ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع " 1 "
وقول الآخر : [ من الرمل ]
إنّما نعمة قوم متعة * وحياة المرء ثوب مستعار " 2 "
فهذه جملة من القول تخبر عن صيغ " التمثيل " وتخبر عن حال المعنى معه . فأما القول في العلّة والسبب ، لم كان للتمثيل هذا التأثير ؟ وبيان جهته ومأتاه ، وما الذي أوجبه واقتضاه ، فغيرها . وإذا بحثنا عن ذلك ، وجدنا له أسبابا وعللا ، كلّ منها يقتضي أن يفخم المعنى بالتمثيل ، وينبل ويشرف ويكمل . فأوّل ذلك وأظهره ، أنّ أنس النفوس موقوف على أن تخرجها من خفيّ إلى جليّ ، وتأتيها بصريح بعد مكنّى ، وأن تردّها في الشيء تعلّمها إياه إلى شيء آخر هي بشأنه أعلم ، وثقتها به في المعرفة أحكم نحو أن تنقلها عن العقل إلى الإحساس وعما يعلم بالفكر إلى ما يعلم بالاضطرار والطبع ، لأن العلم المستفاد من طرق الحواسّ أو المركوز فيها من جهة الطبع وعلى حدّ الضرورة ، يفضل المستفاد من جهة النّظر والفكر في القوة والاستحكام ، وبلوغ الثقة فيه غاية التمام ، كما قالوا : " ليس الخبر كالمعاينة " " 3 " ، و " لا الظنّ كاليقين " ، فلهذا يحصل بها العلم هذا الأنس أعني الأنس من جهة الاستحكام والقوة .
هامش
( 1 ) البيت في ديوانه : ص 81 ، من قصيدة في رثاء أخيه ، وفي الشعر والشعراء 1 / 279 ، والإيضاح 204 ، ولسان العرب 4 / 603 [ عمر ] ، وتاج العروس [ سمم ] . ( 2 ) البيت للأفوه الأودي في ديوانه ، وفي الطرائف الأدبية للراحكوتي ، والحماسة البصرية . والأفوه : لقب ، واسمه صلاءة بن عمرو بن مالك بن عوف بن الحارث بن عوف بن منبّه بن أود بن الصعب بن سعد العشيرة ، وكان يقال لأبيه عمرو بن مالك فارس الشوهاء . [ الأغاني 12 / 169 ] . ( 3 ) هذه الجملة حديث نبوي رواه الطبراني في الأوسط والخطيب عن أبي هريرة ورويناه مسلسلا بالأشراف عن شيخنا أبي المحاسن القاوقجي ، ولا أذكر له رواية بزيادة ولا الظن كاليقين ورواه أحمد والحاكم والطبراني في الأوسط بسند صحيح عن ابن عباس بزيادة " إن اللّه تعالى أخبر موسى بما صنع قومه في العجل فلم يلق الألواح فلما عاين ما صنعوا ألقى الألواح فانكسرت " . ( رشيد ) .