تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
نقريهم لهذميّات نقدّ بها * ما كان خاط عليهم كلّ زرّاد " 1 "

فصل

اعلم أن الاستعارة كما علمت تعتمد التشبيه أبدا ، وقد قلت : إنّ طرقه تختلف ، ووعدتك الكلام فيه ، وهذا الفصل يعطي بعض القول في ذلك بإذن اللّه تعالى ، وأنا أريد أن أدرّجها من الضّعف إلى القوة ، وأبدأ في تنزيلها بالأدنى ، ثم بما يزيد في الارتفاع ، لأن التقسيم إذا أريغ في خارج من الأصل ، فالواجب أن يبدأ بما كان أقلّ خروجا منه ، وأدنى مدى في مفارقته . وإذا كان الأمر كذلك ، فالذي يستحقّ بحكم هذه الجملة أن يكون أوّلا من ضروب الاستعارة ، أن يرى معنى الكلمة المستعارة موجودا في المستعار له من حيث عموم جنسه على الحقيقة ، إلا أنّ لذلك الجنس خصائص ومراتب في الفضيلة والنقص والقوّة والضعف ، فأنت تستعير لفظ الأفضل لما هو دونه . ومثاله استعارة " الطيران " لغير ذي الجناح ، إذا أردت السرعة ، و " انقضاض الكواكب " للفرس إذا أسرع في حركته من علوّ ، و " السباحة " له إذا عدا عدوا كان حاله فيه شبيها بحالة السابح في الماء . ومعلوم أن الطيران والانقضاض والسباحة والعدو كلها جنس واحد من حيث الحركة على الإطلاق ، إلا أنهم نظروا إلى خصائص الأجسام في حركتها ، فأفردوا حركة كل نوع منها باسم ، ثم إنهم إذا وجدوا في الشيء في بعض الأحوال شبها من حركة غير جنسه ، استعاروا له العبارة من ذلك الجنس ، فقالوا في غير ذي الجناح " طار " كقوله : [ من الوافر ] وطرت بمنصلي في يعملات " 2 "
هامش
( 1 ) البيت للقطامي في ديوانه ، وفي الكامل للمبرد 1 / 82 ، 83 . الزّرّاد : من الزردة وهي حلقة الدرع ، والسّرد ثقبها والجمع : زرود . والزراد : صانعيها ، وقيل الزاي في ذلك كله بدل من السين في السّرد والسّرّاد ، والزّرد مثل السّرد وهو تداخل حلق الدرع بعضها في بعض . لسان العرب - مادة : زرد . ( 2 ) الشطر لمضرس بن ربعي في شرح أبيات سيبويه 1 / 62 ، وشرح شواهد الشافية : ص 481 ، ولسان العرب 13 / 81 ( ثمن ) ، 15 / 420 ( يدي ) ، وله أو ليزيد بن الطثريّة في شرح شواهد المغني : ص 598 ، ولسان العرب 5 / 320 ( جزز ) ، والمقاصد النحوية 4 / 591 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر : 2 / 60 ، والإنصاف 2 / 545 ، وجمهرة اللغة ص 512 ، وخزانة الأدب 1 / 242 ، والخصائص 2 / 269 ، وسر صناعة الإعراب ص 519 ، 772 ، والكتاب 1 / 27 ، 4 / 190 ، ولسان العرب 7 / 281 ( ضبط ) ، ومغني اللبيب 1 / 225 ، والمنصف 2 / 73 ، وتمامه وبيت قبله :