تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وإذا كان أمر الفعل في الاستعارة على هذه الجملة ، رجع بنا التحقيق إلى أنّ وصف الفعل بأنه مستعار ، حكم يرجع إلى مصدره الذي اشتقّ منه ، فإذا قلنا في قولهم : " نطقت الحال " ، أن " نطق " مستعار ، فالحكم بمعنى أن " النّطق " مستعار ، وإذا كانت الاستعارة تنصرف إلى المصدر كان الكلام فيه على ما مضى . ومما تجب مراعاته أن الفعل يكون استعارة مرّة من جهة فاعله الذي رفع به ، ومثاله ما مضى ويكون أخرى استعارة من جهة مفعوله ، وذلك نحو قول ابن المعتزّ : [ من المديد ]
جمع الحقّ لنا في إمام * قتل البخل وأحيى السّماحا " 1 "
" فقتل " و " أحيى " إنّما صارا مستعارين بأن عدّيا إلى البخل والسماح ، ولو قال : " قتل الأعداء وأحيى " ، لم يكن " قتل " استعارة بوجه ، ولم يكن " أحيى " استعارة على هذا الوجه وكذا قوله : [ من الطويل ] وأقري الهموم الطارقات حزامة " 2 " هو استعارة من جهة المفعولين جميعا . فأما من جهة الفاعل فهو محتمل للحقيقة ، وذلك أن تقول : " أقري الأضياف النازلين اللحم العبيط " 3 " " ومثله قوله : [ من الطويل ] قرى الهمّ إذ ضاف الزّماع " 4 " وقد يكون الذي يعطيه حكم الاستعارة أحد المفعولين دون الآخر كقوله : [ من البسيط ]
هامش
( 1 ) البيت من ديوانه : ص 141 . وابن المعتز هو عبد اللّه بن المعتز ، الخليفة العباسي ، ولد في بغداد ونشأ فيها بعيدا عن البلاط ودسائسه ، مات سنة 296 ه . ( 2 ) الشطر من البيت للذهلول بن كعب العنبري ، وتمام هذا البيت كما في شرح الحماسة : 2 / 116 . إذا كثرت لطارقات الوساوس أقرى : من قرى للضيف قرى وقراء : أضافه ، واستقراني واقتراني وأقراني : طلب مني القرى . وإنه لقريّ للضيف والأنثى قريّة . لسان العرب - مادة : قرا . ( 3 ) العبيط : الطري . ( 4 ) تمام البيت :قرى الهم إذ ضاف الزماع فأصبحت * منازله تعتس فيها الثعالبشرح الحماسة 2 / 100 للقتال الكلابي .