تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أسرار البلاغة في علم البيان ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ومما هو نظير لبيت السريّ وعلى طريقة قول ابن المعتزّ " 1 " : [ من المتقارب ]
سقاني وقد سلّ سيف الصبا * ح ، والليل من خوفه قد هرب
لم يقنع هاهنا بالتشبيه الظّاهر والقول المرسل ، كما اقتصر في قوله " 2 " : [ من السريع ]
حتى بدا الصباح من نقاب * كما بدا المنصل من قراب
وقوله " 3 " : [ من الكامل ]
أمّا الظلام فحين رقّ قميصه * وأتى بياض الصّبح كالسّيف الصّدي
ولكنه أحبّ أن يحقّق دعواه أنّ هناك سيفا مسلولا ، ويجعل نفسه كأنها لا تعلم أن هاهنا تشبيها ، وأنّ القصد إلى لون البياض في الشكل المستطيل ، فتوصّل إلى ذلك بأن جعل الظّلام كالعدوّ المنهزم الذي سلّ السّيف في قفاه ، فهو يهرب مخافة أن يضرب به . ومثل هذا في أن جعل الليل يخاف الصبح ، لا في الصنعة التي أنا في سياقها ، قوله : [ من الطويل ]
سبقنا إليها الصّبح وهو مقنّع * كمين ، وقلب اللّيل منه على حذر
وقد أخذ الخالديّ بيته الأوّل أخذا ، فقال : [ من المنسرح ]
والصّبح قد جرّدت صوارمه * والليل قد همّ منه بالهرب
وهذه قطعة لابن المعتزّ ، بيت منها هو المقصود : [ من الكامل ]
وانظر إلى دنيا ربيع أقبلت * مثل البغيّ تبرّجت لزناة جاءتك زائرة كعام أوّل * وتلبّست وتعطّرت بنبات وإذا تعرّى الصبح من كافوره * نطقت صنوف طيورها بلغات والورد يضحك من نواظر نرجس * قذيت ، وآذن حيّها بممات
هذا البيت الأخير هو المراد ، وذلك أن الضحك في الورد وكلّ ريحان ونور يتفتّح ، مشهور معروف ، وقد علّله في هذا البيت ، وجعل الورد كأنه يعقل ويميّز ،
هامش
( 1 ) البيت لابن المعتز في ديوانه ص 64 في قصيدة له بعنوان " الحلو الكذاب " ومطلعها :وحلو الدلال مليح الغضب * يشوب مواعيده بالكذب( 2 ) البيت في ديوان ابن المعتز . ( 3 ) البيت لابن المعتز في ديوانه ص 379 . والبيت من مقطوعة له بعنوان " حان الصباح " ومطلعها :قم يا نديمي من منامك واقعد * حان الصباح ومقلتي لم ترقد