إلا أنه ساذج لا تعليل فيه يجب من أجله أن يكون سوارا أو طوقا ، فاعرفه .
ورأيت بعضهم ذكر بيت السريّ الذي هو :
كأنّه قيد فضّة حرج مع أبيات شعر جمعه إليها ، أنشد قطعة ابن الحجاج " 1 " : [ من الكامل ]
يا صاحب البيت الّذي * قد مات ضيفاه جميعا
ما لي أرى فلك الرّغي * ف لديك مشترفا رفيعا
كالبدر لا نرجو إلى * وقت المساء له طلوعا
ثم قال : إنّه شبّه الرغيف بالبدر ، لعلّتين : إحداهما : الاستدارة ، والثانية : طلوعه مساء ، قال : وخير التشبيه ما جمع معنيين ، كقول ابن الرومي " 2 " : [ من مجزوء الرمل ]
يا شبيه البدر في الحس * ن وفي بعد المنال
جد فقد تنفجر الصّ * خرة بالماء الزّلال
وأنشد أيضا لإبراهيم بن المهدي " 3 " : [ من الكامل ]
ورحمت أطفالا كأفراخ القطا * وحنين والهة كقوس النّازع
ثم قال : ومثله قول السّري :
كأنه قيد فضّة حرج وهو لا يشبه ما ذكره ، إلا أن يذهب إلى حديث أنه أفاد شكل الهلال بالقيد المفضوض ، ولونه بالفضة ، فأمّا إن قصد النكتة التي هي موضع الإغراب ، فلا يستقيم الجمع بينه وبين ما أنشد ، لأن شيئا من تلك الأبيات لا يتضمّن تعليلا ، وليس فيها أكثر من ضمّ شبه إلى شبه ، كالحنين والانحناء من القوس ، والاستدارة والطلوع مساء من البدر ، وليس أحد المعنيين بعلّة للآخر ، كيف ؟ ولا حاجة بواحد من الشبهين المذكورين إلى تصحيح غيره له .
هامش
( 1 ) الأبيات في اليتيمة . الفلك من كل شيء مستداره ومعظمه ، فقد يطلق بجانب الرغيف بلا تشبيه ، والمشترف : فاعل من اشترف إذا انتصف .
( 2 ) البيت في ديوان ابن الرومي في الإيضاح ص 231 تحقيق د . عبد الحميد هنداوي .
( 3 ) البيت لإبراهيم المهدي . وهو من قصيدة يعتذر فيها للمأمون عما بدر منه ، ويستعطفه . ومطلعها :يا خير من ذملت يمانية به * بعد الرسول لآيس أو طامعوالنزعة : ج النازع ، الرماة ، ومن أمثالهم عاد السهم إلى النزعة ، أي : رجع الحق أو الأمر إلى أهله .