وأول القطعة " 1 " :
قد جاءنا الطّرف الذي أهديته * هاديه يعقد أرضه بسمائه " 2 "
أولاية ولّيتنا فبعثته * رمحا سبيب العرف عقد لوائه " 3 "
نختال منه على أغرّ محجّل * ماء الدّياجي قطرة من مائه " 4 "
وكأنما لطم الصّباح جبينه * فاقتصّ منه وخاض في أحشائه
متمهّلا والبرق من أسمائه ، * متبرقعا والحسن من أكفائه
ما كانت النّيران يكمن حرّها * لو كان للنّيران بعض ذكائه
لا تعلق الألحاظ في أعطافه * إلّا إذا كفكفت من غلوائه
لا يكمل الطرف المحاسن كلّها * حتّى يكون الطّرف من أسرائه " 5 "
ومما له في التفضيل الفضل الظاهر لحسن الإبداع ، مع السلامة من التكلّف ، قوله " 6 " : [ من الطويل ]
كأنّ بها من شدة الجري جنّة * وقد ألبستهنّ الرّياح سلاسلا
هامش
( 1 ) القطعتان في فرس أدهم أغر محجل حمله عليه سيف الدولة جعل غرته أثر لطمة من الصباح على جبينه وتحجيله من خوض قوائمه الأربع في أحشاء الصباح . وقد ترك المصنف البيت الأول وهو :يا أيها الملك الذي أخلاقه * من خلقه ورواؤه من رائهأي : أخلاقه مخلوقة له ورواؤه ومنظره من رأيه . وبعبارة أخرى هو في خلقه وخلقه كأنه كون نفسه وخلقها كما يرى ويحب من الكمال .
( 2 ) الطرف : الكريم بالكسر من الخيل والكريم الأطراف من الآباء والأمهات والهادي العنق يغلو في وصفه بالطول .
( 3 ) العرف : بالضم شعر رقبة الفرس الذي ينبت في محدبها والسبيب : الخصلة من الشعر شبهه على عنقه الطويل بالراية على الرمح .
( 4 ) في نسختي الكتاب ( نختل ) وفي نسخة من الديوان ( نختال ) وهي أظهر .
( 5 ) كنت في الطبعة الأولى ضبطت " الطرف " الأول من البيت بالكسر والثاني بالفتح بمعنى أن الجواد الكريم لا تكمل محاسنه حتى يأسر طرف الناظر إليه ، فلا يستطيع أن يتحول عنه ، وقد عكس شيخنا الضبط في نسخة الدرس فضبط الأول بالفتح والثاني بالكسر ولم يظهر لي جعل الجواد :
أسيرا للطرف كعكسه فتأمله ( رشيد ) .
( 6 ) ( رشيد ) هكذا وجدنا البيت في النسختين محرفا ناقصا وقد أتمه شيخنا في الدرس بقوله :وماء على الرضراض يجري كأنه * أفاع عراها الذعر تطلب موئلاوكتب بإزائه في حاشية نسخته : أتممت البيت على البيت كاملا أن يفيدنا بما وجد . والرضراض ما دق من الحصى قال :يبدو له الداء الخفي كما بدا * للعين رضراض الغدير الصافي