عار إن فرّ من أسد يزأر " ، والمضاف إليه كقوله " 1 " : [ من الطويل ]
يا ابن الكواكب من أئمّة هاشم * والرجّح الأحساب والأحلام
وإذا جاوزت هذه الأحوال ، كان اسم المشبّه مذكورا وكان مبتدأ ، واسم المشبّه به واقعا في موضع الخبر ، كقولك : " زيد أسد " ، أو على هذا الحد ، وهل يستحقّ الاسم في هذه الحالة أن يوصف بالاستعارة أم لا : ؟ فيه شبهة وكلام سيأتيك إن شاء اللّه تعالى .
وإذ قد عرفت هذه الجملة ، فينبغي أن تعلم أنه ليس كل شيء يجيء مشبّها به بكاف أو بإضافة " مثل " إليه ، يجوز أن تسلّط عليه الاستعارة ، وتنفذ حكمها فيه ، حتى تنقله عن صاحبه وتدّعيه للمشبّه على حد قولك : " أبديت نورا " تريد علما ، و " سللت سيفا صارما " ، تريد رأيا نافذا وإنما يجوز ذلك إذا كان الشّبه بين الشيئين مما يقرب مأخذه ويسهل متناولة ، ويكون في الحال دليل عليه ، وفي العرف شاهد له ، حتى يمكن المخاطب إذا أطلقت له الاسم أن يعرف الغرض ويعلم ما أردت .
فكل شيء كان من الضّرب الأول الذي ذكرت أنك تكتفي فيه بإطلاق الاسم داخلا عليه حرف التشبيه نحو قولهم : " هو كالأسد " ، فإنك إذا أدخلت عليه حكم الاستعارة وجدت في دليل الحال ، وفي العرف ما يبيّن غرضك ، إذ يعلم إذا قلت :
" رأيت أسدا " ، وأنت تريد الممدوح ، أنّك قصدت وصفه بالشجاعة وإذا قلت :
" طلعت شمس " ، أنت تريد امرأة ، علم أنك تريد وصفها بالحسن ، وإن أردت الممدوح علم أنك تقصد وصفه بالنّباهة والشرف .
فأما إذا كان من الضرب الثاني الذي لا سبيل إلى معرفة المقصود من الشبه فيه إلا بعد ذكر الجمل التي يعقد بها التمثيل ، فإن الاستعارة لا تدخله ، لأن وجه الشبه إذا كان غامضا لم يجز أن تقتسر الاسم وتغصب عليه موضعه ، وتنقله إلى غير ما هو أهله من غير أن يكون معك شاهد ينبئ عن الشبه . فلو حاولت في قوله :
فإنّك كالليل الّذي هو مدركي
هامش
( 1 ) البيت الثاني لأبي تمام في ديوانه في القسم الثاني ص 262 . وأول القصيدة :ما للدموع تروم كلّ مرام * والجفن ثاكل وهجعة ومناموالثاكل : الفاقد والقصيدة قالها أبو تمام تهنئة للواثق بالخلافة ، ويعزيه بالمعتصم أبيه . الحلم :
بالكسر الأناة والعقل ، والجمع : أحلام وحلوم . والحلم : بالضم والسكون : ما يراه النائم ( الرؤيا ) والجمع : أحلام .