وقول امرئ القيس « 1 » :
وأركب في الرّوع خيفانة * كسا وجهها سعف منتشر
شبّه ناصية الفرس بسعف النخلة لطولها ، وإذا غطى الشعر العين لم يكن الفرس كريما .
وقول الحطيئة « 2 » :
ومن يطلب مساعي آل لأي * تصعّده الأمور إلى علاها
كان ينبغي أن يقول : من طلب مساعيهما جز عنها وقصّر دونها ، فأما إذا تناهى إلى علاها فأي فخر لهم ؛ فإن قيل : إنه أراد به [ أنه ] يلقى صعوبة كما يلقى الصاعد من أسفل إلى علو ، فالعيب أيضا لازم له ؛ لأنه لم يعبّر عنه تعبيرا مبينا .
وقول النابغة « 3 » :
ماضي الجنان أخي صبر إذا نزلت * حرب يوائل منها كل تنبال
التنبال : القصير من الرجال ، وليس القصير بأولى بطلب الموئل من الطوال ؛ وإن جعل التّنبال الجبان فهو أبعد من الصواب ؛ لأن الجبان خائف وجل اشتدت الحرب أم سكنت .
والجيد قول الهمداني :
يكرّ على المصافّ إذا تعادى * من الأهوال شجعان الرّجال
وقول المسيب بن علس « 4 » :
فتسلّ حاجتها إذا هي أعرضت * بخميصة سرح اليدين وساع
وكأنّ قنطرة بموضع كورها * وتمدّ ثنى جديلها بشراع « 5 »
وإذا أطفت بها أطفت بكلكل * نبض الفرائص مجفر الأضلاع
هامش
( 1 ) ديوانه : 11 ، والموشح 89 .
( 2 ) ديوان مختارات شعراء العرب : 131 ، والموشح 89 .
( 3 ) الموشح 79 .
( 4 ) الموشح : 90 والمفضليات 59 .
( 5 ) تكملة البيت في الموشح والمفضليات :ملساء بين غوامض الأنساع