تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
وهذا من المتناقض ؛ لأنه قال خميصة ، ثم قال : كأن موضع كورها قنطرة ، وهي مجفرة الأضلاع ؛ فكيف تكون خميصة وهذه صفتها . وقول الحطيئة « 1 » :
حرج يلاوذ بالكناس كأنّه * متطوّف « 2 » حتى الصباح يدور حتى إذا ما الصبح شقّ عموده * وعلاه أسطع لا يردّ منير وحصى الكثيب بصفحتيه كأنه * خبث الحديد أطارهنّ الكير
زعم أنه يطوف حتى الصباح ، فمن أين صار الحصى بصفحتيه ؟ وقول لبيد « 3 » :
فلقد أعوص بالخصم « 4 » وقد * أملأ الجفنة من شحم القلل
أراد السنام ، ولا يسمّى السنام شحما . وقوله « 5 » :
لو يقوم الفيل أو فيّاله * زلّ عن مثل مقامي وزحل
ليس للفيّال من الشدّة والقوة ما يكون مثلا . ومن الخطأ قول أبى ذؤيب في الدرة « 6 » :
فجاء بها ما شئت من لطميّة * يدوم الفرات فوقها ويموج
والدّرّة إنما تكون في الماء الملح دون العذب . وقال من احتج له : إنما يريد بماء الدّرة صفاءه فشبّه بماء الفرات ؛ لأنّ الفرات لا يخطئه الصفاء والحسن . وقوله أيضا « 7 » :
فما برحت في الناس حتى تبيّنت * ثقيفا بزيزاء « 8 » الأشاة « 9 » قبابها
هامش
( 1 ) الموشح 90 ( 2 ) في ط متطرف . ( 3 ) الموشح 89 ، واللسان - مادة عوص . ( 4 ) أعوص بالخصم : أدخله فيما لا يفهم ، أو لوى عليه أمره . ( 5 ) الموشح 89 ، 72 . ( 6 ) أشعار الهذليين 1 - 57 . ( 7 ) أشعار الهذليين : 1 - 73 . ( 8 ) الزيزاء : ظهر منقاد غليظ من الأرض . ( 9 ) في ط : الأساة ، وهذه رواية أشعار الهذليين ، قال : والأشاة : موضع .
الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 95 | محمد أبو الفضل إبراهيم / أبي هلال العسكري / علي محمد البجاوي