يقول : ما زالت هذه الخمرة في الناس يحفظونها حتى أتوا بها ثقيفا . قال الأصمعي :
وكيف تحمل الخمرة إلى ثقيف وعندهم العنب .
وقول عدى بن الرقاع :
لهم راية تهدى الجموع كأنها * إذا خطرت في ثعلب « 1 » الرّمح طائر
والراية لا تخطر ، وإنما الخطران للرمح .
ومما لم يسمع مثله قط قول عدى بن زيد في الخمرة ووصفه إياها بالخضرة حيث يقول :
والمشرف الهيدب يسعى بها * أخضر مطموثا بماء الحريص « 2 »
والحريص : السّحابة تحرص وجه الأرض ، أي تقشرها بشدّة وقع مطرها .
ومن وضع الشئ في غير موضعه قول الشاعر :
يمشى بها كلّ موشّى أكارعه * مشى الهرابذ حجّوا بيعة الدّون
فالغلظ في هذا البيت في ثلاثة مواضع : أحدها أن الهرابذ المجوس « 3 » لا النصارى .
والثاني أن البيعة للنصارى لا للمجوس . والثالث أنّ النصارى لا يعبدون الأصنام ولا المجوس .
ومن المحال الذي لا وجه له قول القس « 4 » :
وإنّى إذا ما الموت حلّ بنفسها * يزال بنفسي قبل ذاك فأقبر
وهذا شبيه بقول قائل لو قال : إذا دخل زيد الدار دخل عمرو قبله . وهذا عين المحال الممتنع الذي لا يجوز كونه .
ومن عيوب المعنى مخالفة العرف وذكر ما ليس في العادة كقول المرار « 5 » :
وخال على خدّيك يبدو كأنّه * سنا البدر في دعجاء باد دجونها
هامش
( 1 ) الثعلب : طرف الرمح .
( 2 ) الهيدب : سحاب يقرب من الأرض كأنه متدل يكاد يمسكه من قام براحته .
( 3 ) في اللسان : هم قومة بيت النار التي للهند - فارسي معرب .
( 4 ) الموشح 226 .
( 5 ) الموشح 232 .