تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
فقولي : « الحياة في ظل اليسر والسعة » . و « البقاء في كنف الخفض والدعة » . وقولي : « إقبال الحبيب مع إدبار الرقيب » وقولي : « الخصب بعد عموم الجدب » ، وما بعده إلى آخر الفصول مبالغات .

من عيوب المبالغة

ومن عيوب هذا الباب قول بعض المتأخرين « 1 » :
فلا غيضت بحارك يا جموما * على علل الغرائب والدّخال « 2 »
أراد أن يقول : إنك كثير الجود على كثرة سؤالك فلا نقصت ؛ فعبر عنه بهذه العبارة الغثّة ، والجموم : البئر الكثيرة الماء ؛ وقوله « 3 » :
ليس قولي في شمس فعلك كالشم * س ولكن في الشّمس كالإشراق
على أن حقيقة معنى هذا البيت لا يوقف عليها . ومن رديء المبالغة قول أبى تمام « 4 » :
ما زال يهذى بالمكارم والعلا * حتى ظننّا أنه محموم
أراد أن يبالغ في ذكر الممدوح باللّهج بذكر الجود ، فقال : « ما زال يهذى » فجاء بلفظ مذموم ، والجيد في معناه قول الآخر :
ما كان يعطى مثلها في مثله * إلا كريم الخيم أو مجنون
قسم قسمين : ممدوحا ومذموما ، ليخرج الممدوح من المذموم إلى الممدوح المحمود . ومن جيد المبالغة قول عمرو بن حاتم :
خليلىّ أمسى حبّ خرقاء قاتلي * ففي الحبّ منى وقدة وصدوع ولو جاورتنا العام خرقاء لم نبل * على جدبنا ألّا يصوب ربيع
قوله : « على جدبنا » مبالغة جيدة .
هامش
( 1 ) المتنبي ، ديوانه : 3 - 20 . ( 2 ) العلل : الشرب الثاني . الغرائب : جمع غريبة ؛ وهي التي ترد الحوض ، وليست لأهل الحوض . والدخال أن يدخل بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا . ( 3 ) المتنى ، ديوانه : 2 - 371 . ( 4 ) ديوانه : 300 .