إذا عوّج الكتّاب يوما سطورهم * فليس بمعوج له أبدا سطر
وقال بعض المتقدمين :
وقد جعل الوسمىّ ينبت بيننا * وبين بنى دودان نبعا وشوحطا
النّبع والشّوحط ، كأنه كنّى بهما عن القسي والسهام ؛ ومثله قول الآخر :
وفي البقل ما لم يدفع اللّه شرّه * شياطين ينزو بعضهنّ على بعض
وقول رؤبة :
يا ابن هشام أهلك النّاس اللبن * فكلّهم يعدو بقوس وقرن
وهذه كنايات عن القتال والوقائع بينهم أيام الربيع ، وهو وقت الغزو عندهم .
وكتب كافى الكفاة : إن فلانا طرق بيته وهو الخيف ؛ لا خوف على من دخله ، ولا يد على من نزله ، فصادف فتيانا يعاطون كريمته الكئوس تارة ، والفئوس مرة ، فمن ذي معول يهدم ، ومن ذي مغول « 1 » يثلم . فبائع الرقيق يكتب من بينهم بالغليظ ، فوثبت العفيفة خفيفة ذفيفة « 2 » ، تحكم يمناها في أخادعه ، وتتقى بيسراها وقع أصابعه ، والحاضرون يحرّضونها على القتال ، ويدعونها إلى النزال ، والشيخ يناديهم :
تجمعتم من كل أوب وبلدة * على واحد لا زلتم قرن واحد
ثم علم أن الحرب خدعة ، ولكل امرئ فرصة ، فتلقّاها بالأثافى طلاقا بتّا وفراقا بتلا . وأخذ ينشد :
إني أبىّ أبىّ ذو محافظة * وابن أبىّ أبىّ من أبيين « 3 »
ولكن بعد ما ذا ، بعد ما ضمّوا الخصر ، وأموا الحصر ، وأدمنوا العصر ، وافتتحوا القصر .
هامش
( 1 ) المغول : سوط في جوفه سيف .
( 2 ) الذفيفة : السريعة الخفيفة .
( 3 ) البيت لذي الإصبع العدواني ، المفضليات : 1 - 161 .