وكان ما كان مما لست أذكره * فظنّ شرّا ولا تسأل عن الخبر
فأكثر هذا الكلام كنايات .
مما عيب من الكناية
ومما عيب من هذا الباب ما أخبرنا به أبو أحمد ، قال : قال أبو الحسن بن طباطبا الأصبهاني يصف غلاما :
منعّم الجسم يحكى الماء رقته * وقلبه قسوة يحكى أبا أوس
أي قلبه حجر ، أراد والد أوس بن حجر ، فأبعد التناول . فكتب إليه أبو مسلم قال : وأنشدنيها أبو مسلم ، ولم ينسبها إلى نفسه :
أبا حسن حاولت إيراد قافية * مصلّبة المعنى فجاءتك واهية
وقلت أبا أوس تريد كناية * عن الحجر القاسى فأوردت داهيه
فإن جاز هذا فاكسرن غير صاغر * فمي بأبى القرم الهمام معاوية
وإلا أقمنا بيننا لك جدّه * فتصبح ممنونا بصفّين ثانيه
أراد : فاكسرن فمي بصخر ، وإلا أقمنا بيننا لك حربا وهو جد معاوية ؛ وقال أبو نواس في جلد عميرة :
إذا أنت أنكحت الكريمة كفأها * فانكح حسينا راحة بنت ساعد
وقل بالرّفا ما نلت من وصل حرّة * لها راحة حفّت بخمس ولائد
ومن شنيع الكناية ، قول بعض المتأخرين « 1 » :
إني على شغفى بما في خمرها « 2 » * لأعفّ عما في سراويلاتها
وسمعت بعض الشيوخ يقول : الفجور أحسن من عفاف يعبّر عنه بهذا اللفظ .
قال : وقريب من ذلك قول الآخر :
وما نلت منها محرما غير أنني * إذا هي بالت بلت حيث تبول
هامش
( 1 ) هو المتنبي ، ديوانه : 1 - 226 .
( 2 ) اخمر : جمع خمار ، وهو ما تختمر به المرأة .