توهمتها في كأسها فكأنما * توهمت شيئا ليس يدرك بالعقل
وصفراء أبقى الدهر مكنون روحها * وقد مات من مخبورها جوهر الكل
فما يرتقى التكييف منها إلى مدى * تحدّ به إلّا ومن قبله قبل
فجعلها لا تدرك بالعقل وجعلها لا أول لها ، وقوله : « جوهر الكل » و « التكييف » في غاية التكلف ، ونهاية التعسف . ومثل هذا من الكلام مردود ، لا يشتغل بالاحتجاج عنه له ، والتحسين لأمره ، وهو بترك التداول أولى ؛ إلا على وجه التعجب منه ومن قائله . ومن الغلو الغث قول المتنبي « 1 » :
فتى ألف جزء رأيه في زمانه * أقلّ جزء بعضه الرأي أجمع
وقوله « 2 » :
تتقاصر الأفهام عن إدراكه * مثل الذي الأفلاك فيه والدّنا
سئل عما فيه الأفلاك والدنا ، فقال : علم اللّه ؛ ونيته لا تدل عليه ؛ فأفرط وعمّى ، وجمع دنيا على قول أهل الأدوار والتناسخ .
هامش
( 1 ) ديوانه : 2 - 242 .
( 2 ) ديوانه : 4 - 210 .