كنت لي في صدر يومى صديقا * فعلى عهدك أمسيت أم لا
وقال ابن الرومي :
يا ثقيلا على القلوب خفيفا * في الموازين دون وزن النقير
طر مخيفا أو قع مقيتا فطو * را كسفاة وتارة كثبير « 1 »
وقبول النفوس إياك عندي * آية فيك للّطيف الخبير
إن قوما أصبحت تنفق فيهم * لعلى غاية من التسخير
ومن الناس من يكره الإفراط الشديد ويعيبه ؛ وإذا تحرز المبالغ واستظهر فأورد شرطا ، أو جاء - بكاد - وما يجرى مجراها يسلم من العيب ؛ وذلك مثل قول الأول « 2 » :
لو كنت من شيء سوى بشر * كنت المنوّر ليلة البدر
وقول العرجى :
لو كان حيّا قبلهنّ ظعائنا * حيا الحطيم وجوههنّ وزمزم
وقول الأسدي :
فلو قاتل الموت امرؤ عن حميمه * لقاتلت جهدي سكرة الموت عن معن
فتى لا يقول الموت من وقعة به * لك ابنك خذه ليس من حاجتي دعني
وقول الآخر :
لو كان يخفى على الرّحمن خافية * من خلقه خفيت عنه بنو أسد
قوم أقام بدار الذلّ أو لهم * كما أقامت عليه جذمة الوتد
وقول البحتري « 3 » :
ولو أن مشتاقا تكلّف غير ما « 4 » * في وسعه لسعى إليك المنبر
من عيوب الغلو
ومن عيوب هذا الباب أن يخرج فيه إلى المحال ، ويشوبه بسوء الاستعارة ، وقبيح العبارة ؛ كقول أبى نواس في الخمر :
هامش
( 1 ) ثبير : جبل .
( 2 ) صفحة 286 .
( 3 ) ديوانه : 212 .
( 4 ) رواية الديوان : « فوق ما » .