تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
وفلان قد طوى كشحه عن فلان ، إذا ترك مودّته وصحبته . ويقولون : كبا زند العدوّ ، وصلف زنده ، وأفل نجمه ، وذهبت ريحه ، وأطفئت جمرته ، وأخلف نوءه ، وأخلقت جدّته ، وانكسرت شوكته ، وكلّ حدّه ، وانقطع بطانه ، وتضعضع ركنه ، وضعف عقده ، وذلت عضده ، وفتّ في عضده ، ورق جانبه ، ولانت عريكته ، يقال ذلك فيه إذا ولّى أمره ؛ تمثيلا وتشبيها . وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إيّاكم وخضراء الدمن » ، أراد المرأة الحسناء في منبت السوء ، فأتى بغير اللفظ الموضوع لها تمثيلا . وقال بعضهم : كنا في رفقة فضللنا الطريق ، فاسترشدنا عجوزا فقالت : استبطن الوادي ، وكن سيلا حتى تبلغ . وكتب أحمد بن يوسف إلى عبد اللّه بن طاهر عن المأمون بعزله عن ديار مصر ، وتسليم العمل إلى إسحاق بن إبراهيم : أما بعد ! فإن أمير المؤمنين قد رأى تولية إسحاق بن إبراهيم ما تتولاه من أعمال المعاون بديار مصر ، وإنما هو عملك نقل منك إليك . فسلمه من يدك إلى يدك والسلام . واغتاب رجل رجلا عند سلم بن قتيبة ، فقال له سلم : اسكت ، فو اللّه لقد تلمّظت مضغة طالما لفظها الكرام . ومن المنظوم قول طرفة :
أبينى ، أفي يمنى يديك جعلتني * فأفرح أم صيّرتنى في شمالك
أي أبينى منزلتي عندك أوضيعة هي أم رفيعة ؛ فذكر اليمين وجعلها بدلا من الرفعة ، والشمال وجعلها عوضا من الضّعة . وأخذه الرّمّاح بن ميّادة ، فقال « 1 » :
ألم تك في يمنى يديك جعلتني * فلا تجعلني بعدها في شمالكا ولو أنّنى أذنبت ما كنت هالكا * على خصلة من صالحات خصالكا
وقال آخر « 2 » :
تركت الرّكاب لأربابها * وأكرهت نفسي على ابن الصّعق
هامش
( 1 ) نقد الشعر : 95 . ( 2 ) نقد الشعر : 96 .
الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 355 | محمد أبو الفضل إبراهيم / أبي هلال العسكري / علي محمد البجاوي