الفصل التاسع في المماثلة
المماثلة
المماثلة : أن يريد المتكلم العبارة عن معنى ، فيأتي بلفظة تكون موضوعة لمعنى آخر ، إلا أنه ينبئ إذا أورده عن المعنى الذي أراده ، كقولهم : « فلان نقى الثوب » ، يريدون به أنه لا عيب فيه . وليس موضوع نقاء الثوب البراء من العيوب ، وإنما استعمل فيه تمثيلا .
وقول امرئ القيس « 1 » :
ثياب بنى عوف طهارى نقية * وأوجههم عند المشاهد غرّان « 2 »
وكذلك قولهم : « فلان طاهر الجيب » ، يريدون أنه ليس بخائن ولا غادر .
وقولهم : فلان طيب الحجزة ، أي عفيف . قال النابغة « 3 » :
رقاق النعال طيّب حجزاتهم * يحيّون بالريحان يوم السباسب « 4 »
وقال الأصمعي : إذا قالت العرب : الثوب والإزار ؛ فإنهم يريدون البدن ، وأنشد « 5 » :
ألا أبلغ أبا حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري
وقالوا في قول ليلى « 6 » :
رموها بأثواب خفاف فلا ترى * لها شبها إلا النعام المنفرا
أي رموها بأجسامهم وهي خفاف عليها . ووضع الثوب موضعا آخر في قول الشاعر :
فتلك ثياب إبراهيم فينا * بواق ما دنسن ولا بلينا
هامش
( 1 ) ديوانه : 115 .
( 2 ) غران : جمع أغر ، وهو الأبيض .
( 3 ) ديوانه : 9 .
( 4 ) يوم السباسب : يوم عيد عند النصارى .
( 5 ) اللسان - مادة أزر
( 6 ) اللسان - مادة ( ثوب ) ، والضمير للركاب .
( 23 - الصناعتين )