تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصناعتين ، الكتابة والشعر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

الفصل العاشر في الغلو

الغلو

الغلو تجاوز حد المعنى والارتفاع فيه إلى غاية لا يكاد يبلغها ؛ كقول اللّه تعالى :
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
. وقال تأبط شرا « 1 » :
ويوم كيوم العيكتين « 2 » وعطفة * عطفت وقد مسّ القلوب الحناجر
وقال اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ
، بمعنى لتكاد تزول منه . ويقال إنها في مصحف ابن مسعود مثبته ؛ وقد جاءت في القرآن مثبتة وغير مثبتة . قال اللّه تعالى :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ .
وقال الشاعر « 3 » :
يتقارضون إذا التقوا في موطن * نظرا يزيل مواطئ الأقدام « 4 »
وكاد إنما هي للمقاربة ، وهي أيضا مع إثباتها توسع ؛ لأن القلوب لا تقارب البلوغ إلى الحناجر وأصحابها أحياء . وقوله تعالى :
وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ
، وهذا إنما هو على البعيد ؛ ومعناه لا يدخل الجمل في سمّ الخياط ولا يدخل هؤلاء الجنة . ومثله قول الشاعر « 5 » :
إذا زال عنكم أسود العين « 6 » كنتم * كراما وأنتم ما أقام ألائم
وقول الآخر « 7 » :
فرجّى الخير وانتظري إيابى * إذا ما القارظ العنزىّ آبا
هامش
( 1 ) مهذب الأغانى : 1 - 224 . ( 2 ) العيكتان : اسم موضع ، وأورد ياقوت ، اللسان - مادة عيك ، لتأبط شرا قوله :ليلة صاحوا وأغروا بي سراعهم * بالعيكتين لدى معدى ابن براق( 3 ) اللسان ( قرض ) . ( 4 ) أراد نظر بعضهم إلى بعض بالعداوة والبغضاء . ( 5 ) اللسان ( لأم ) . ( 6 ) أسود العين : جبل ( 7 ) اللسان ( قرظ ) ، وهو بشر بن أبي خازم .