وتضحى فتيت المسك فوق فراشها * نئم الضحا لم تنتطق عن تفضل
أراد أنها مكفية ؛ ونئومة الضحا وترك الانتطاق للخدمة يردفان الكفاية ؛ فعبر بهما عنها وأراد أنها من أهل الترفّه والنعمة فتستعمل المسك الكثير فينتثر في فراشها وهذه الحال تردف الترف والنعمة ؛ وقول عمر بن أبي ربيعة « 1 » :
بعيدة مهوى القرط أما لنوفل * أبوها وأما عبد شمس وهاشم
فأراد أن يصف طول عنقها فأتى بما دلّ عليه من طول مهوى القرط ، وبعد مهوى القرط ردف لطول العنق . وقول الخنساء « 2 » :
ومخرّق عنه القميص تخاله * بين البيوت من الحياء سقيما
أرادت وصفه بالجود فجعلته مخرّق القميص ، لأن العفاة يجذبونه ؛ فتمزيق قميصه ردف لجوده . وقول الشاعر « 3 » :
طويل نجاد السيف لا متضائل * ولا رهل لبّاته وبآدله « 4 »
أراد وصفه بطول القامة ، فذكر طول نجاده ، لأن طوله ردف لطول القامة .
وقد أدخل بعض من صنّف في هذا أمثلة باب الأرداف في باب المماثلة ، وأمثلة باب المماثلة في باب الأرداف ، فأفسد البابين جميعا ، فلخصت ذلك وميّزته وجعلت كلّا في موضعه ، وفيه دقّة وإشكال .
هامش
( 1 ) ديوانه : 43
( 2 ) البيت في ديوان الحماسة 2 : 277 ، ضمن سبعة أبيات منسوبة لليلى الأخيلية .
( 3 ) اللسان ( بدل ) ، وروايته فيه :فتى قد قد السيف لا متآزف * ولا رهل لباته وبآدله( 4 ) في ط : « أبادله » ، وهذه رواية ا ، والبآدل : جمع بأدلة ، وهي ما بين العنق والترقوة .