وأفلتهنّ علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب « 1 »
أي لو أدركنه - يعنى الخيل - قتلنه ، واستقن إبله فصفرت وطابه ؛ ومن ذلك قول الأعشى :
ربّ رفد هرقنه ذلك اليو * م وأسرى من معشر أقيال
الرّفد : القدح العظيم الضخم ، يقول : استقت الإبل فخلا الرّفد ، فكأنك قد هرقته .
ومن الأرداف قول المرأة لمن سألته : أشكو إليك قلة الجرذان ، وذلك أن قلّة جرذان البيت ردف لعدم خيره ؛ ويقولون : فلان عظيم الرماد ، يريدون أنه كثير الإطعام للأضياف ؛ لأن كثرة الإطعام يردف كثرة الطبخ ؛ ومن المنظوم قول التغلبي « 2 » :
وكل أناس قاربوا قيد فحلهم * ونحن خلعنا قيده فهو سارب
أراد أن يذكر عزّ قومه ، فذكر تسريح الفحل في المرعى ، والتوسيع له فيه ؛ لأن هذه الحال تابعة للعزّة رادفة للمنعة ، وذلك أن الأعداء لعزهم لا يقدمون عليهم فيحتاجون إلى تقييد فحلهم ، مخافة أن يساق فيتبعه السّرح ؛ ومن ذلك قول الآخر :
ومهما فىّ من عيب فإني * جبان الكلب مهزول الفصيل
يعنى أن كلبه يضرب إذا نبح على الأضياف ، فيردف ذلك جبنه عن نبحهم ؛ وأن اللبن الذي يسمن به الفصيل يجعل للأضياف فيردف ذلك هزال الفصيل .
وقول الآخر :
وكلّ أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفرّ منها الأنامل
يعنى الموت ، فعبر عنه باصفرار الأنامل ، لأنها تصفر من الميت ، فكان اصفرارها ردف ؛ وقول امرئ القيس « 3 » :
هامش
( 1 ) علباء : قاتل والد امرئ القيس ، وهو علباء بن حارث الكاهلي ، والجريض : الذي يكاد يقضى .
( 2 ) هو الأخنس بن شهاب ، والبيت في اللسان ( سرب ) .
( 3 ) ديوانه : 32 .