فزعم أنّ ابن زبيدة « 1 » مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في خلقه وخلقه .
ومثل ذلك قول أبى الخلال في يزيد بن معاوية :
يا أيها الميت بحوّارينا * إنّك خير النّاس أجمعينا
وقول أبى العتاهية :
غنيت عن الوصل القديم غنيتا * وضيّعت ودّا كان لي ونسيتا « 2 »
ومن أعجب الأشياء « 3 » أن مات مألفى * ومن كنت ترعانى « 4 » له وبقيتا
تجاهلت عمّا كنت تحسن وصفه * ومتّ عن الإحسان حين حييتا
وليس من العجب أن يموت إنسان ويبقى بعده إنسان آخر ؛ بل هذه عادة الدنيا والمعهود من أمرها ، ولو قال : « من ظلم الأيام » كان المعنى مستويا .
وسمعت بعض العلماء يقول : ومن المعاني الباردة قول أبى نواس في صفة البازي :
في هامة علياء تهدى منسرا * كعطفة الجيم بكفّ أعسرا
فهذا جيّد مليح مستوفى .
ثم قال :
يقول من فيها بعقل فكّرا * لو زادها عينا إلى فاء ورا
فاتّصلت بالجيم صار جعفرا
فمن يجهل أن الجيم إذا أضيف إليها العين والفاء والراء تصير جعفرا .
وسواء قال هذا ، أو قال :
لو زادها حاء إلى دال ورا * فاتصلت بالجيم صار جحدرا
وما يدخل في صفة البازي من هذا القول .
هامش
( 1 ) قد قال هذا الشعر في الأمين .
( 2 ) في ديوانه :وضيعت عهدا كان لي ونسيتا( 3 ) في الديوان : ومن عجب الأيام .
( 4 ) ومن كنت تغشانى به .