أراد [ ما عاش عمرو ] « 1 » وما عمّر قابوس وقول الأعشى « 2 » - حكاه بعض الأدباء وعابه :
من القاصرات سجوف الحجا * ل لم تر شمسا ولا زمهريرا
قال : لا توضع الشّمس مع الزمهرير . قال : وكان يجب أن يقول ، لم تر شمسا ولا قمرا ، ولم يصبها حرّ ولا قر ، وقد أخطأ لأنّ القرآن قد جاء فيه موضع هاتين اللفظتين معا .
ومن المطابقة أن يتقارب التضاد دون تصريحه ، وهذا كثير في كلامهم . وقد أوردناه في باب الطباق .
وكقول علقمة « 3 » :
يحملن أترجّة نضخ العبير بها * كأنّ تطيابها في الأنف مشموم
والتطياب هاهنا على غاية السماجة . والطيب أيضا مشموم لا محالة ، فقوله :
كأنه مشموم هجنة . وقوله : في الأنف أهجن ؛ لأن الشمّ لا يكون بالعين .
وقول عامر بن الطفيل « 4 » :
تناولته فاحتل سيفي ذبابه * شراشيفه العليا وجذّ المعاصما « 5 »
وهذا البيت على غاية التكلف .
وقول خفاف بن ندبة « 6 » :
إن تعرضى وتضنّى بالنّوال لنا * تواصلين « 7 » إذا واصلت أمثالي
وكان ينبغي أن يقول : إن تضنّى بالنوال علينا ، على أنّ البيت كله مضطرب النّسج .
هامش
( 1 ) الزيادة من الموشح .
( 2 ) الموشح : 91 ، ويفهم من سياق كلامه أن البيت للمتلمس .
( 3 ) في الموشح : وقوله : 91 .
( 4 ) الموشح : 91
( 5 ) ذباب السيف : طرفه الذي يضرب به أو حده . والشراسيف ، واحده شرسوف : أطراف أضلاع الصدر التي تشرف على البطن .
( 6 ) الموشح : 91 .
( 7 ) في الموشح : فواصلن .