قال الحيدرة : « انه ليس بماض وانما هو حكاية لحال الكلب عند وقوع ذلك الامر . . . واسم الفاعل بمعنى الحال عامل ، وحجته في هذا الموضع أقوى منها في الآية الأولى » « 194 » .
قال سيبويه « وذلك قولك : هذا ضارب زيدا غدا فمعناه ، وعمله هذا يضرب زيدا غدا » « 195 » وقال أيضا . « انما جرى مجرى الفعل المضارع له كما أشبهه الفعل المضارع في الاعراب فكل واحد منهما داخل على صاحبه » « 196 » ولكن سيبويه قال : « ولو قلت هذا ضارب عبد اللّه وزيدا جاز على اضمار فعل اي وضرب زيدا » « 197 » .
ومن هذا نستطيع ان نقول إن حجة الحيدرة في تقدير فعل الآية الأولى التي استشهد بها الكسائي قد يتفق مع رأي سيبويه المتقدم ومع المبرد أيضا حيث قال المبرد .
« اعلم أن اسم الفاعل إذا كان لما مضى فقلت : هذا ضارب زيد أمس وعمرو . . . جاز لك ان تنصب عمرا على المعنى لبعده من الجار فكأنك قلت : واعطى عمرا فمن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ
« وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً ، وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً »
« 198 » . على معنى وجعل فنصب » « 199 » .
هامش
( 194 ) المخطوط / 112 .
( 195 ) الكتاب : 1 / 82 .
( 196 ) الكتاب : 1 / 87 .
( 197 ) الكتاب : 1 / 87 .
( 198 ) الانعام : 6 / 96 .
( 199 ) المقتضب : 4 / 154 « وجاء في النشر 2 / 36 قرأ الكوفيون وجعل بفتح العين من غير الف وينصب اللام من الليل ، وقرأ الباقون بالألف وكسر العين ورفع اللام وخفض الليل .