انّ فاعله لا يكون ظاهرا لأن أفعل لا يقع الّا خبرا أو صفة أو حالا أو صلة ، وفي كلّ واحد منها ضمير عائد على ما قبله هو الفاعل فلا يكون لها فاعلان ظاهر ومضمر وأيضا فانّ التمييز قد فسّره ولا يجتمع التفسير والمفسّر كما لا يسقطان معا ، وإذا نقصت هذا النّقصان كلّه كانت أضعف العوامل لبعد رتبتها لأنها مشبهة بالصّفة والصّفة مشبهة باسم الفاعل واسم الفاعل مشبّه « 395 » بالفعل فهي في الرّتبة الثالثة هذا قول الجمهور ، والأقرب عندي انّها عملت لاشتقاقها ونيابتها عن الفعل وتضمن الضمير كما عمل الحرف في الاغراء مثل : عليك زيدا ، والمضمر مثل : إياك الطريق ، والظرف في الحال مثل : زيد عندك واقفا كلّ ذلك بحقّ النيابة فكلّها لا ترفع ظاهرا وقلنا : لا ترفع أفعل الظّاهر غالبا احترازا من مسألتين سمعت إحداهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وهي « ما من أيام أحبّ إلى اللّه فيها الصوم منه في عشر ذي الحجة » « 396 » والأخرى
هامش
( 395 ) ساقطة من : ك .
( 396 ) انظر فهرس شواهد سيبويه لاحمد راتب النفاخ / 58 . والاشتقاق لابن دريد / 479 ، والترمذي صواه / 51 وفيه : « ما من أيام أحبّ إلى اللّه أن يتعبّد له فيها من عشر ذي الحجة » .