تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
أحدها : أنّ السماوات والأرض جمع في المعنى فجاء بالحال على ذلك . والثاني : أنّ المراد : ( أتينا ومن فيها طائعين ) وغلّب المذكّر . والثالث : أنّ المراد : ( أهل السماوات والأرض ) . وأمّا : ( العشرون ) وإلى : ( التسعين ) « 1 » فجمع جمع السلامة لوقوعه على من يعقل وما لا يعقل وغلّب فيه من يعقل ، وليس بجمع ( عشر ) على التحقيق ؛ لأن العشر من أظماء الإبل وهذا العدد لا يخصّ الأظماء ، وإنّما هو لفظ مرتجل للعدد .
هامش
( 1 ) الملحق بجمع المذكّر السّالم : حمل النّحاة على هذا الجمع أربعة أنواع : ( أحدها ) أسماء جموع وهو " أولو " ( اسم جمع ل " ذو " بمعنى صاحب ) بمعنى أصحاب ، و " عالمون " ( اسم جمع سالم ، وهو أصناف الخلق عقلاء أو غيرهم ) و " عشرون " وبابه إلى " التّسعين " . ( الثاني ) جموع تكسير وهي " بنون " و " حرّون " ( حرون : جمع حرّة : وهي أرض ذات حجارة سود ) و " أرضون " و " سنون " وبابه ، وضابطه : " كلّ ثلاثي حذفت لامه ، وعوّض عنها هاء التّأنيث ولم يكسّر " نحو " عضة " ( عضّة : من عضّيته وعضّوته تعضيه ، أي فرقته أو من العضة وهو البهتان ) و " عضين " و " عزة ( العزة : الفرقة من الناس ) وعزين " و " ثبة وثبين " ( الثبة : هي الجماعة ) قال اللّه تعالى :قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ( الآية " 113 " من سورة المؤمنون ) . وقال :عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ( الآية " 91 " من سورة الحجر ) . وأصل سنة " سنو " أو " سنة " لقولهم في الجمع " سنوات وسنهات " ، فحذفت لامه وهي الواو أو الهاء ، وعوّض عنها هاء التّأنيث وهي الهاء من " سنة " ولم تكسّر أي ليس لها جمع تكسير فلا تجمع " شجرة وثمرة " لعدم الحذف ولا " زنة وعدة " لأنّ المحذوف منهما الفاء ، وأصلهما " وزن ووعد " ولا " يد ودم " وأصلهما يدي ، ودمي ، لعدم التّعويض من لامهما المحذوفة وخالف ذلك " أبون وأخون " لجمعهما مع عدم التّعوي ، ولا " اسم وأخت وبنت " لأنّ العوض غير الهاء ، وشذّ " بنون " لأنّ المعوّض عنه همزة الوصل ولا " شاة وشفة " لأنّهما كسّرا على " شياه وشفاه " . ( الثالث ) جموع تصحيح لم تستوف الشروط ك " أهلون " جمع أهل ، وهم العشيرة ، و " وابلون " جمع وابل وهو المطر الغزير ، لأنّ " أهلا ووابلا " ليسا علمين ولا صفتين ولأنّ " وابلا " لغير العاقل . ( الرّابع ) ما سمّي به من هذا الجمع : ك " عابدين " ، وما ألحق به ك " عليّين " قال اللّه تعالى :إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ( الآية " 19 ، 20 " من سورة المطففين ) . فيعربان بالحروف إجراء لهما على ما كانا عليه قبل التّسمية بهما ، ويجوز في هذا النّوع أن يجري مجرى " غسلين " في لزوم الياء ، والإعراب بالحركات الثّلاثة ظاهرة منوّنة إن لم يكن أعجميّا ، فتقول : " هذا عابدين وعلّيين " و " رأيت عابدينا وعليّينا " و " نظرت إلى عابدين وعليّين " فإن كان أعجميّا فتقول : " هذا عابدين وعلّيين " و " رأيت عابدينا وعليّينا " و " نظرت إلى عابدين وعليّين " فإن كان أعجميّا امتضنضع التّنوين ، وأعرب إعراب ما لا ينصرف فتقول : " هذه قنسرين " ( قنسرين : كورة بالشام منها حلب ، وكانت مدينة عامرة إلى سنة 351 ) و " سكنت قنّسرين " و " مررت بقنّسرين " .