تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وأمّا ثبوتها في : ( عصوان ) و ( فتيان ) فلأنّ الحركة ظهرت لمّا عاد الحرف إلى أصله ، وأمّا ثبوتها في : ( هذان ) ففيه وجهان : أحدهما : أنّها صيغة وضعت للتثنية لا أنّها تثنية ( هذا ) على التحقيق ، وقد بيّنا علّته في أوّل الباب وكذلك : ( اللذان ) . والثاني : أنّ ( هذان ) و ( اللذان ) « 1 » بنيا في الإفراد لشبههما بالحرف وبالتثنية زال ذلك إذ الحرف لا يثنى ، وإذا استحقّا أعربا استقّا الحركة والتنوين . وذهب قوم إلى أنّ النون فيهما عوض من الحرف المحذوف وهما الألف في : ( هذا ) والياء في : ( الذي ) . فإن قيل : حرف المدّ عندكم عوض من الحركة فكيف يعوّض منها النون أيضا ؟ ففيه وجهان : أحدها : أنّ حروف المدّ ليست عوضا من الحركة بل دالّة على الرفع الذي تدّل عليه الحركة ، والنون عوض من لفظ الحركة المستحقّة وبين لفظ الحركة واستحقاقها فرق بيّن ألا ترى أنكّ لو سميت امرأة ب ( قدم ) لم تصرفها لتحرّك أوسطها ، ولو سمّيتها ب ( دار ) و ( فيل ) لصرفت بلا خلاف وإن كانت الحركة مستحقّة لكنّها معدومة لفظا . والثاني : أنّ حروف المدّ ضعفت نيابتها عن الحركة إذ كانت حروف إعراب وأدلّة على التثنية والجمع ؛ فجبروا ضعف نيابتها عنها بأن جعلوها عوضا من الحركة من وجه وعوضا من التنوين من وجه . وأما مذهب الفرّاء فيبطل من أوجه :
هامش
- الدور لأنه لا يثبت كونه اسما الا باستحقاق الاعراب ولا يستحق الاعراب الا بكونه اسما وهكذا سبيل التنوين وغيره . ( 1 ) من الأسماء المبنية : أسماء الإشارة التي ليست مثناة ؛ نحو : هذا كريم ، وتلك محسنة . بخلاف : " هذان كريمان ، وهاتان محسنتان " . فهما معربان عند التثنية ؛ على الصحيح . وأسماء الموصول غير المثناة ، والأسماء الأخرى التي تحتاج بعدها - وجوبا - إلى جملة أو شبهها ؛ تكمل معناها ، ولا تستغنى عنها بحال . فمثال الموصول : جاء الذي يقول الحق . وسافر الذي عندك ، أو الذي في ضيافتك .