باب جمع التأنيث
إنّما زيد في الواحد هنا الحرف دون الحركة لما ذكرناه في التثنية ، وزيد حرفان لأن فيه معنيين التأنيث والجمع ، وهما فرعان فاحتاجا إلى زيادتين ، وليس كذلك التثنية والجمع ؛ لأنه معنى واحد « 1 » .
فصل : وإنّما اختيرت الألف دون الواو والياء لخفّتها وثقل التأنيث والجمع ووقوع ذلك فيمن يعقل وما لا يعقل واختيرت التاء معها لوجهين :
أحدهما : أنّها تشبه الواو التي هي أخت الألف .
والثاني : أنّها تدلّ على التأنيث وكلا الحرفين دالّ على كلا المعنيين من غير تفريع ، وقال قوم : الألف تدلّ على الجمع والتاء على التأنيث وعكس هذا قوم ، والجمهور على الأوّل وهو أصح لوجهين :
أحدهما : أنّك لو حذفت الألف لم تدلّ التاء على الجمع ولا على التأنيث مقترنا بالجمع ، وكذلك لو حذفت التاء .
هامش
( 1 ) هو : ما دل على أكثر من اثنين بسبب زيادة معينة في آخره ، أغنت عن عطف المفردات المتشابهة في المعنى ، والحروف ، والحركات ، بعضها على بعض . وتلك الزيادة هي " الألف والتاء " في آخره .
ومفرد هذا الجمع قد يكون مؤنثا لفظيّا ومعنويّا معا ؛ مثل : سيدة ، وسعدى ولمياء . والجمع ؛ سيدات ، وسعديات ، ولمياوات .
وقد يكون مفرده مؤنثا معنويا فقط ؛ بأن يكون خاليا من علامة التأنيث مع دلالته على مؤنث حقيقي ؛ مثل :
هند ، وسعاد . والجمع : هندات ، وسعادات .
وقد يكون مفرده مؤنثا لفظيّا فقط ؛ بأن يكون لفظه مشتملا على علامة تأنيث ، مع أن المراد منه مذكر . مثل :
عطية ، اسم رجل ، وجمعه : عطيات ، وشبكة ، اسم رجل ، وجمعه : شبكات . . . وقد يكون مفرده مذكرا ؛ كسرادق وسرادقات .
وحكم هذا الجمع : أنه يرفع بالضمة ، وينصب بالكسرة نيابة عن الفتحة ، ويجر بالكسرة ، كما في الأمثلة السابقة ، وأشباهها . كل هذا بشرط أن تكون الألف والتاء زائدتين معا ؛ فإن كانت الألف زائدة والتاء أصلية ؛ - مثل : بيت وأبيات ، وقوت وأقوات ، وصوت وأصوات ، ووقت وأوقات . . . - لم يكن جمع مؤنث سالما ، ولم ينصب بالكسرة ؛ وإنما هو جمع تكسير ، ينصب بالفتحة . وكذلك إن كانت ألفه أصلية والتاء زائدة ، - مثل :
سعادة : جمع ساع ، ورماة : جمع رام ، ودعاة : جمع داع ، وأشباهها - ؛ فإنه يدخل في جموع التكسير التي تنصب بالفتحة .