تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
فصل : فإن عطفت أو وصفت لم يحك كقولك : ومن زيد أو من زيد الظريف وعلّته أنّ الواو تعلق ما بعدها بما قبلها فلا يحتاج في ذلك إلى حكاية الإعراب والوصف يخصّص فينبّه على كلام قبله . فصل : ولا تحكى النكرة ؛ لأن النكرة إذا أعيدت أعيدت بالألف واللام لئلا يتوهم أنّها غير الأوّل ومنه قوله تعالى :
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ
[ المزمل : 15 - 16 ] . ومن هنا قال ابن عبّاس لن يغلب عسر يسرين والمعنى أنّ قوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 5 ) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً
[ الشرح : 5 - 6 ] فاليسر نكرة في الموضعين والثاني : غير الأوّل والعسر بالألف واللام فيهما فهما واحد . ومن العرب من يحكي النكرة ومنه قول بعضهم تكفيني تمرتان فقال له الآخر دعنا من تمرتان وقال آخر ما أنت قرشيا فقال : لست بقرشيا . فصل : وإذا أردت أن تحكي النكرة حكيتها ب ( من ) و ( أي ) ف ( من ) تزيد عليها في الرفع واوا وفي النصب ألفا وفي الجرّ ياء وتثنّى وتجمع جمع التصحيح مذكرا كان أو مؤنثا وكلّ ذلك في الوقف ، فإذا قال : جاءني رجل قلت : منو ، ورأيت رجلا قلت : منا ، ومررت برجل مني ، وجاءني رجلان فتقول : منان ، وفي الجرّ والنصب : منين ، وجاءني رجال فتقول : منون ، وفي الجرّ والنصب منين ، وتزيد الهاء للمؤنث فتقول : منه ومنتان ومنتين بسكون النونين ومنات . فصل : و ( من ) في جميع ذلك مبنيّة وحروف المدّ علامات على الإعراب وليست إعرابا ولا حروف إعراب والدّليل على ذلك من ثلاثة أوجه : أحدها : أن : ( من ) تضمّنت معنى الحرف ، وذلك مستمرّ فيها فيستمرّ البناء . والثاني : أن هذه العلامات لا تثبت إلّا في الوقف والإعراب يزول في الوقف وأما قول الشاعر من الوافر « 1 » :
أتوا ناري فقلت منون أنتم
هامش
( 1 ) البيت من شعر تأبط شرا : ( 85 ق . ه / 540 م ) وهو ثابت بن جابر بن سفيان ، أبو زهير ، الفهمي . من مضر ، شاعر عدّاء ، من فتاك العرب في الجاهلية ، كان من أهل تهامة ، شعره فحل ، قتل في بلاد هذيل وألقي في غار يقال له رخمان فوجدت جثته فيه بعد مقتله .