تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤

باب النّسب « 1 »

ويسمّى إضافة ومعناها أن يضيف شيئا إلى بلد أو قبيلة أو صناعة إضافة معنويّة كقولك : مكيّ وتميميّ وإنّما سمّي نسبا لأنّك عرّفته بذلك كما تعرّف الإنسان بآبائه . فصل : وإنّما زيد على الاسم في النّسب حرفان لنقله إلى المعنى الحادث كتاء التأنيث وعلامة التثنية والجمع وإنّما زيدت الياء دون غيرها من حروف المدّ لأوجه : أحدها : أنّ الواو والألف لو زيد أحدهما لم يبقلفظه من أجل الإعراب والياء يبقى لفظها معه . والثاني : أنّ علامة النّسب تشبه علامة التأنيث لما نبيّنه من بعد والياء أشبه بتاء التأنيث . والثالث : أنّ الياء أخفّ من الواو والألف لو زيدت لصار كالمقصور . فصل : وإنّما كانت مشددة لأمرين : أحدهما : أنّها إذا شدّدت احتملت الإعراب ، وإذا كانت واحدة لم تحتمله إذا تحرّك ما قبلها .
هامش
( 1 ) النسبة هي إلحاق آخر الاسم ياء مشدّدة مكسورا ما قبلها ، للدّلالة على نسبة شيء إلى آخر . والذي تلحقه ياء النسبة يسمّى منسوبا كبيروتيّ ودمشقيّ وهاشميّ . ( وفي النسبة معنى الصفة ، لأنك إذا قلت " هذا رجل بيروتي " ، فقد وصفته بهذه النسبة . فإن كان الاسم صفة ، ففي النسبة اليه معنى المبالغة في الصفة ، وذلك أن العرب إذا أرادت المبالغة في وصف شيء ، ألحقوا بصفته ياء النسب ، فإذا أرادوا وصف شيء بالحمرة ، قالوا " أحمر " . فإذا أرادوا المبالغة في وصفه بالحمرة ، قالوا " أحمري " ) . وإذا نسبت إلى اسم ألحقت به ياء النسبة ، وكسرت الحرف المتّصل بها . ويحدث بالنسب ثلاثة تغييرات ، الأول لفظي وهو إلحاق آخر الاسم ياء مشددة ، وكسر ما قبل آخره ، ونقل حركة الإعراب إلى الياء . الثاني معنوي وهو جعل المنسوب إليه اسما للمنسوب . الثالث حكمي وهو معاملته معاملة اسم المفعول من حيث رفعه الضمير والظاهر على النائبية عن الفاعل ، لأنه تضمن بعد إلحاق ياء النسب معنى اسم المفعول . فإذا قلت " جاء المصري أبوه " ، فأبوه نائب فاعل للمصري . وإذا قلت " جاء الرجل المصري " ، فالمصري يحمل ضميرا مستترا تقديره " هو " يعود على الرجل . لأن معنى " المصري " المنسوب إلى مصر ) . والمنسوب على أنواع منها مالا يتغيّر عند النسب كحسين وحسينيّ . ومنها ما يتغير كفتى وفتويّ ، وصحيفة وصحفيّ .