تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨

باب الاستفهام « 1 »

الاستفهام : طلب الإفهام والإفهام تحصيل الفهم والاستفهام والاستعلام والاستخبار بمعنى واحد ، وقد يكون الاستفهام لفظا وهو في المعنى توبيخ أو تقرير فالتوبيخ كقوله تعالى :
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ
[ البقرة : 28 ] والتقرير كقوله :
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
فقرّره ليقول :
هِيَ عَصايَ
[ طه : 17 - 18 ] فإذا رآها صارت حيّة لم يخف لعلمه أنّ اللّه تعالى جعل ذلك آية له . فصل : وحروف الاستفهام ثلاثة الهمزة وأم ، وقد ذكرا في العطف وهل ، إلّا أنّ هل قد تكون بمعنى قد ومنه قوله تعالى :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ الإنسان : 1 ] في أحد القولين . فصل : وقد شبّهت بهذه الحروف أسماء وظروف فالأسماء من ويستفهم بها عمّن يعقل وتستعمل في غيره مجازا وما لما لا يعقل ، وقد جاءت لمن يعقل وأي تصلح لهما وأين في المكان ومتى في الزمان وكم في العدد وكيف في الحال وأنّى تكون بمعنى متى وكيف ومن أين فمن الأوّل قوله تعالى :
أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها
[ البقرة : 259 ] . ومن الثاني : قوله تعالى :
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
[ البقرة : 223 ] . ومن الثالث : قوله :
أَنَّى لَكِ هذا
[ آل عمران : 37 ] ، ومنه قول الراجز :
من أين عشرون لها من أنّى
فصل : والغرض من الاستفهام بهذه الأسماء عموم السؤال المقتضي للجواب بالمسؤول عنه وهذا لا يحصل من الاستفهام بالحرف ؛ لأن المستفهم عنه يختصّ ببعض الجنس كقولك : أزيد في الدار فيمكن المجيب أن يقول لا ولا يلزمه شيء آخر بمقتضى هذا السؤال فيحتاج أن يحدد سؤالا آخر وربّما تسلسل وفإذا قلت : من في الدار ؟ ألزمت المسؤول الجواب بالمطلوب بأوّل مرة .
هامش
( 1 ) اسم الاستفهام هو اسم مبهم يستعلم به عن شيء ، نحو " من جاء ؟ كيف أنت ؟ " . وأسماء الاستفهام هي " من ، ومن ذا ، وما ، وماذا ، ومتى ، وأيّان ، وأين ، وكيف ، وأنّى ، وكم ، وأيّ " .