تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

باب عمل اسم الفاعل

إنّما أعمل اسم الفاعل إذا كان للحال أو الاستقبال لوجهين : أحدهما : أنّه جار على الفعل المضارع في حركاته وسكناته في الأغلب ف ( ضارب ) على زنة : ( يضرب ) ، و ( يكرم ) على زنة : ( مكرم ) ، فأمّا : ( مضروب ) فكان قياسه : ( مضرب ) ؛ لأنه على زنة : ( يضرب ) ولكنّهم زادوا ( الواو ) لينفصل الثلاثي من الرباعيّ ، وفتحوا ( الميم ) لثقل الضمّة مع الواو ، وأمّا ( فعل وفعيل ) فسيأتي الكلام عليهما . والثاني : أنّ الأصل في الأسماء ألا تعمل ، كما أنّ الأصل في الأفعال ألا تعرب ، إلا أنّ المضارع أعرب لمشابهة اسم الفاعل فينبغي ألا يعمل اسم الفاعل إلا ما أشبه منه المضارع في الحال والاستقبال . فصل : فأمّا اسم الفاعل إذا كان للمضيء فلا يعمل ، ومن الكوفيّين من يعمله . وحجّة الأوّلين في ذلك : أنّ الماضي لا يشبه اسم الفاعل ، ولا اسم الفاعل يشبهه ، فلم تحمل علته في العمل كما لم يحمل الماضي على الاسم في الإعراب . واحتجّ الآخرون بقوله تعالى :
وَكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْهِ بِالْوَصِيدِ
[ الكهف : 18 ] وبقوله تعالى :
فالِقُ الْإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً
[ الأنعام : 96 ] فنصب المعطوف وبقولهم هذا معطي زيد درهما أمس ولا ناصب للدرهم إلا الاسم . والجواب : أمّا الآية الأولى فحكاية حال كما يحكى الماضي بلفظ المضارع مثل قولك : مررت بزيد أمس يكتب ، وأمّا الآية الثانية ففيها جوابان : أحدهما : أنّه على الحكاية أيضا ؛ لأنه سبحانه وتعالى في كلّ يوم يفلق الإصباح ويجعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا . والثاني : أنّ الشمس والقمر ينتصبان بفعل محذوف ، أي : وجعل الشمس ، وهكذا يقدّر في المسألة المستشهد بها ، أي : أعطاه درهما .