تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
فصل : وشرط بدل الاشتمال أن يكون الأوّل مشتملا على الثاني ، والثاني قائم به كقولك : يعجبني زيد عقله ، وعرفت أخاك خبره ، وحقّه التقديم أي : يعجبني عقل زيد ، ولكن لمّا كان يكتسب من عقله وصف الحسن والإعجاب جاز أن يؤخر ويجعل بدلا منه ؛ فإن لم يكن كذلك لم يجز كقولك : يعجبني زيد أبوه ؛ لأن ( زيدا ) لا يشتمل على الأب بل كلّ واحد منهما منفصل عن الآخر ويتضح بقولك : ( مات زيد أخوه ) فإنه ليس من الاشتمال بل من الغلط . فصل : وحقّ بدل الغلط أن يستعمل ب ( بل ) ؛ لأنها موضوعة للإضراب عن الأوّل ولكن جاز حذفها لوضوح معناها . فصل : والعامل في البدل غير العامل في المبدل منه ، وذلك العامل هو تقدير الإعادة ، أي : إعادة العامل الأوّل فقولك : مررت بزيد أخيك ، تقديره : بزيد بأخيك ، وقال قوم : العامل فيه عامل الأوّل . وحجّة الأوّلين من وجهين : أحدهما : أنّ العامل قد ظهر في كثير من الكلام فمن ذلك قوله تعالى :
قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
[ الأعراف : 75 ] فأعاد ( اللام ) مع البدل وقال تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ
[ إبراهيم : 1 ] فأبدل الصراط من النور وأعاد ( إلى ) وقال تعالى :
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
[ الروم : 31 - 32 ] فأعاد ( من ) وهو كثير في القرآن والشعر . والوجه الثاني : أنّ البدل كالمبدل منه في جميع أحكامه بحيث لو ابتدئ به لم يقدّر هناك محذوف بخلاف الصفة وما أجري مجراها ، وفلمّا لم يكن تبعا في الحقيقة لم يكن تبعا في العمل فلذلك قدّر له عامل أغنى عن تقدّم ذكره . واحتّج الآخرون بأنّه لو كان له عامل يخصّه للزم إظهاره إذ ليس هناك شيء ينوب عنه . والجواب : أنّ تقدم العامل وكون الثاني هو الأوّل أغنى عن لزوم تكرّر العامل ، وليس كذلك الصفة ألا ترى أنّ المعطوف لمّا كان غير الأوّل احتاج إلى ما ينوب عن العامل فجيء بالحروف .