تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣

باب البدل

الغرض من البدل هو الغرض من الصفة ، وقد ذكر ، والفرق بين البدل والصفة : أنّ الصفة بالمشتقّ والبدل بغير المشتقّ ، وأنّ الصفة كالموصوف في التعريف والتنكير وغيرهما ، والبدل يجوز أن يخالف المبدل منه في التعريف والتنكير والإظهار والإضمار ، وأنّ البدل يكون ببعض من كلّ ، وبمعنى يشتمل عليه الأوّل والصفة بخلافه ، والفرق بين البدل وعطف البيان قد تقدّم « 1 » . فصل : وبدل الشيء في اللغة ما قام مقامه وهو على هذا المعنى في اصطلاح النحويّين ، ألا ترى أنّك لو حذفت الأوّل واقتصرت على الثاني لأغناك عنه ؛ ولذلك قال بعضهم : عبرة البدل ما صلح لحذف الأوّل وإقامة الثاني مقامه . وقال بعض النحويّين : لا يصحّ هذا الحدّ والدليل عليه قول الشاعر : [ الكامل ]
فكأنّه لهق السراة كأنّه * ما حاجبيه معيّن بسواد
لو حذفت الهاء هنا فقلت : كأنّ حاجبيه معيّن لم يستقم ؛ لأن المبتدأ مثنّى والخبر مفرد واستدلّوا أيضا بقولك : زيد ضربت أباه عمرا ، ف ( عمرو ) بدل من ( أباه ) ، فلو حذفته فقلت : زيد ضربت عمرا لم يجز لخلوّ الجملة من ضمير يعود على المبتدأ ، وهذا الاستدلال ضعيف جدّا ، أمّا البيت فوجه جوازه أنّه أفرد الخبر عن المثتّى وهو يريد التثنية كما قال الآخر : [ الهزج ]
لمن زحلوقة زلّ * به العينان تنهلّ
هامش
( 1 ) البدل هو التّابع المقصود بالحكم بلا واسطة بينه وبين متبوعه نحو " واضع النحو الإمام عليّ " . ( فعليّ تابع للامام في إعرابه . وهو المقصود بحكم نسبة وضع النحو اليه . والإمام انما ذكر توطئة وتمهيدا له ، ليستفاد بمجموعهما فضل توكيد وبيان ، لا يكون في ذرك أحدهما دون الآخر . فالإمام غير مقصود بالذات ، لأنك لو حذفته لاستقلّ " عليّ " بالذكر منفردا ، فلو قلت " واضع النحو عليّ " ، كان كلاما مستقلا . ولا واسطة بين التابع والمتبوع . أما ان كان التابع مقصود بالحكم ، بواسطة حرف من أحرف العطف ، فلا يكون بدلا بل هو معطوف ، نحو " جاء علي وخالد " وقد خرج عن هذا التعريف النعت والتوكيد أيضا ، لأنهما غير مقصودين بالذات وانما المقصود هو المنعوت والمؤكد ) .