تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
وكقول الآخر « 1 » : [ الكامل ]
وكأنّ في العينين حبّ قرنفل * أو سنبلا كحلت به فانهلّت
وأمّا المسألة فالمانع ثمّ الإضمار وهو عارض . فصل : وتبدل المعرفة من المعرفة ومن النكرة ، والنكرة من المعرفة ، إلا أنّك إذا أبدلت النكرة من المعرفة فلا بدّ من صفة النكرة كقوله تعالى :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق : 15 - 16 ] ؛ لأن المعرفة أبين من النكرة ؛ فإذا لم تصف النكرة انتقض غرض البدل ، وإذا وصفتها حصل بالصفة بيان لم يكن بالمعرفة . فصل : وكلّ الأسماء يصلح أنّ يبدل منها إلا ضمير المتكلم والمخاطب ؛ لأنّهما في غاية الوضوح كقولك : مررت بي بزيد وبك عمرو ، وأجازه قوم والذي جاء منه في بدل الاشتمال والبعض ، فالاشتمال كقول الشاعر « 2 » : [ الوافر ]
ذريني إنّ أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني حلمي مضاعا
ف ( حلمي ) بدل من : ( الياء ) ومن البعض قول : [ الرجز ]
أوعدني بالسجن والأداهم * رجلي ورجلي شثنة المناسم
ف ( رجلي ) بدل من الياء . فصل : ولا يحتاج في بدل الكل إلى ضمير يعود على الأوّل ؛ لأن الثاني هو الأوّل ، ويحتاج إليه في بدل البعض والاشتمال ؛ لأن الثاني مخالف للأوّل ، فيرتبط به بضميره كالجملة في خبر المبتدأ ويجوز حذفه إذا كان معلوما كقوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
[ آل عمران : 97 ] أي منهم .
هامش
( 1 ) البيت من شعر علباء بن أرقم . ( 2 ) البيت من شعر الشاعر الجاهلي عدي بن زيد العبادي . ويقول في هذه القصيدة :ذريني ، إنّ أمرك لن يطاعا * وما ألفيتني أمري مضاعا ألا تلك الثّعالب قد تعاوت * عليّ ، وحالفت عرجا ضياعا فإن لم تندموا فثكلت عمرا * وهاجرت المروّق والسّماعا ولا ملكت يداي عنان طرف * ولا أبصرت من شمس شعاعا وخطّة ماجد كلّفت نفسي * إذا ضاقوا رحبت بها ذراعا