تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
واحّتج الآخرون بقوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 73 ] ف ( الواو ) زائدة والفعل جواب : ( إذا ) ؛ ولذلك لم تكن في الموضع الأول وقال الشاعر « 1 » : [ الكامل ]
حتى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبّوا وقلبتم ظهر المجنّ لنا * إنّ اللئيم العاجز الخبّ
والجواب : أن جواب ( إذا ) في هذه المواضع محذوف ، فالتقدير في الآية حتّى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها عرفوا صحّة وما وعدوا وعاينوه ، وقد دلّ عليه قوله تعالى :
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنا وَعْدَهُ
[ الزمر : 74 ] والتقدير في البيت حتى إذا فعلتم هذه الأشياء عرف غدركم وفجوركم ولؤمكم . وحذف الجواب كثير في القرآن والشعر فمنه قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ
[ النور : 10 ] ، وفي هذه السورة :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ النور : 20 ] والتقدير لهلكتم وقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ
[ الرعد : 31 ] أي : لكان هذا القرآن ، وحذف الجواب أبلغ في هذا المعنى من ذكره ولأنّ الموعودّ أو المتوعد إذا لم يذكر له جواب ذهب وهمه إلى أبلغ غايات الثواب والعقاب فيكون أبلغ في الطاعة والانزجار . فصل : ومعنى الفاء ربط ما بعدها في بما قبلها فالعاطفة تربط بين المعطوف والمعطوف عليه فيما نسب إلى الأوّل إلا أنّها تدل على أنّ الثاني بعد الأوّل بلا مهلة ، وإذا وقعت جوابا علّقت ما بعدها بما في قبلها ، ومن هنا قال الفقهاء : تدلّ ( الفاء ) على أنّ ما قبلها سببّ لما بعدها ومعتبر فيه .
هامش
( 1 ) الأبيات من شعر الأسود بن يعفر النهشلي : ( 23 ق . ه / 600 م ) وهو الأسود بن يعفر النهشلي الدارمي التميمي ، أبو نهشل . شاعر جاهلي ، من سادات تميم ، من أهل العراق ، كان فصيحا جوادا ، نادم النعمان ببن المنذر ، ولما أسن كفّ بصره ويقال له : أعشى بني نهشل .