تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فصل : إذا تكّررت النعوت جاز حمل الجميع على الموصوف وهو الظاهر ، وجاز نصبها بإضمار أعني ورفعها على إضمار ( هو ) ، ودل هذا الإضمار على زيادة المدح والذّم ؛ لأنه يصير بذلك جملة مستقلة . فصل : ويجوز عطف بعض الصفات على بعض تنبيها على زيادة المدح والذم كقولك : مررت بزيد الكريم والعاقل ، ف ( الواو ) تدلّ على أنّه المعروف بذلك .

باب عطف البيان

وهو أن تجري الأسماء الجامدة مجرى المشتقة في الإيضاح إذا كان الثاني أعرف من الاوّل كقولك : مررت بزيد أبي عبد اللّه ، إذا كان بالكنية أعر ، ف وبأبي عبد اللّه زيد إذا كان الاسم أعرف ، وليس هو ههنا ببدل ؛ لأنه كالموصوف في التعريف والتنكير وجميع ما ذكرناه في الصفة ، وليس البدل كذلك « 1 » . وفي بعض المواضع يجوز أن يكون عطف بيان وأن يكون بدلا ، وفي بعضها يتعين أحدهما كقولك : جاءني زيد أبو محمد يحتملها ، وفي قولك : يا أيّها الرجل زيد ، يتعين أن يكون عطف بيان ، وفي قولك : يا أخانا زيدا إن نصبت كان بيانا ، وإن أردت البدل ضممت : ( زيدا ) ؛ لأن حرف النداء يقدر عوده مع البدل .
هامش
( 1 ) عطف البيان هو تابع جامد ، يشبه النّعت في كونه يكشف عن المراد كما يكشف النّعت . وينزّل من المتبوع منزلة الكلمة الموضّحة لكلمة غريبة قبلها ، كقول الراجز " أقسم باللّه أبو حفص عمر " . ( فعمر عطف بيان على " أبو حفص " ، ذكر لتوضيحه والكشف عن المراد به ، وهو تفسير له وبيان ، وأراد به سيدنا عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ) . وفائدته إيضاح متبوعه ، إن كان المتبوع معرفة ، كالمثال السابق ، وتخصيصه إن كان نكرة ، نحو " اشتريت حليّا سوارا " . ومنه قوله تعالى" أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ " .ويجب أن يطابق متبوعه في الإعراب والإفراد والتّثنية والجمع والتّذكير والتأنيث والتعريف والتنكير . ومن عطف البيان ما يقع بعد " أي وأن " التّفسيريتين . غير أنّ " أي " تفسّر بها المفردات والجمل ، و " أن " لا يفسّر بها إلا الجمل المشتملة على معنى القول دون أحرفه . تقول " رأيت ليثا ، أي أسدا " و " أشرت إليه ، أي اذهب " . وتقول " كتبت إليه ، أن عجّل بالحضور .