تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

باب النعت

النعت والوصف « 1 » بمعّنى ، فأمّا ( الصفة ) فهي عند النحويّين بمنزلة الوصف ، وأصلها : ( وصفة ) فحذفت واوها كما حذفت في : ( عدة وزنة ) ، وأمّا المتكلمون فيقرقون بين الوصف والصفة ، فالوصف لفظ الواصف كقولك : ظريف وعالم . والصفة هي المعنى العامّ الموصوف . فصل : والغرض من الوصف الفرق بين مشتركين في الاسم أو المدح أو الذم أو التعظيم ، فقطع الاشتراك كقولك : مررت بزيد الظريف ، أي : أنّ ثمّ جماعة كل منهم اسمه زيد والمختص بالظرف منهم واحد ؛ ولذلك لم يوصف المضمر إذ لا اشتراك فيه لعوده إلى الظاهر والمدح والتعظيم يقعان في صفات اللّه عز وجل والذم كقولك : مررت بزيد الخبيث الفاسق ، فإنّك لا تقصد تمييزه عن غيره ، بل تقصد إعلام السامع بما فيه من الأوصاف المذمومة . فصل : وإنّما لزم أن تكون الصفة بالمشتق أو الجاري مجراه ؛ لأن الفرق إنّما يحصل بأمر عارض يوجد في أحد الشيئين أو الأشياء دون باقيها وهذا إنّما يكون في المشتقات مثل الحلية نحو : الأسود والأزرق ، والغريزة مثل : العقل والحسن ، والفعل نحو : القيام والإكرام ، أو الصناعة نحو : البزّاز والعطّار ، والنسب نحو : بصريّ وهاشميّ . وأمّا الجاري مجرى المشتقّ فمثل : مررت برجل أبي عشرة وبحيّة ذراع طولها / كأنّك قلت : مررت برجل كثير الأولاد وبحيّة مذروعة . فصل : ولا بد في الصفة من ضمير يعود على الموصوف ؛ لأن ذلك من ضرورة كونه مشتقا أن يعمل في فاعل مضمر أو مظهر ، فالمضمر هو الموصوف في المعنى والمظهر لا بد أن
هامش
( 1 ) النّعت ( ويسمّى الصّفة أيضا ) هو ما يذكر بعد اسم ليبيّن بعض أحواله أو أحوال ما يتعلّق به . فالأوّل نحو " جاء التلميذ المجتهد " ، والثاني نحو " جاء الرجل المجتهد غلامه " . ( فالصفة في المثال الأول بينت حال الموصوف نفسه . وفي المثال الثاني لم تبين حال الموصوف ، وهو الرجل ، وإنما بينت ما يتعلق به ، وهو الغلام ) . وفائدة النّعت التّفرقة بين المشتركين في الاسم . ثمّ إن كان الموصوف معرفة ففائدة النّعت التّوضيح . وإن كان نكرة ففائدته التّخصيص . ( فان قلت " جاء عليّ المجتهد " فقد أوضحت من هو الجائي من بين المشتركين في هذا الاسم . وإن قلت " صاحب رجلا عاقلا " ، فقد خصصت هذا الرجل من بين المشاركين له في صفة الرجولية ) .