تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علل البناء والإعراب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فصل : وقد قال بعضهم : إنّ ( من ) الجارّة تستعمل في القسم مع : ( ربي ) ومع : ( اللّه ) وقال آخرون : هي محذوفة من ( أيمن ) وسيأتي القول فيها . فصل : وقد عوّض من حرف القسم ثلاثة أشياء : همزة الاستفهام كقولك : اللّه . والهاء كقولك : إيها اللّه ولاها اللّه ف ( إي ) بمعنى : ( نعم ) وقطع الهمزة كقولك : أفأللّه وهذا كلّه يختص باسم اللّه والجرّ باق . وقد اختص اسم اللّه بأشياء منها هذا ومنها : ( تاء ) القسم ومنها زيادة الميم في النداء ومنها قطع همزته فيه أيضا ومنها تفخيم لامه . فصل : فإنّ حذفت حروف القسم وعوّضته نصبت بالفعل المقدّر وهو كقولهم : ( أمرتك الخير ) والجرّ جائز في اسم اللّه تعالى خاصّة لكثرة استعماله في القسم . وقال الكوفيّون : يجوز ذلك في كلّ مقسم به ، واحتجّوا لذلك بأشياء كلّها شاذّ قليل في الاستعمال لا يقاس عليه ؛ لأن حرف الجرّ كجزء من المجرور وكجزء من الفعل من وجه آخر فحذفه كحذف جزء منهما إذا بقي عمله فأمّا إذا لم يبق فالعمل للفعل ؛ ولهذا لم يكن الضمير المجرور إلا متصلا ولأنّ عمل حرف الجرّ قليل ضعيف على حسب ضعفه وإبقاء العمل مع حذف العامل أثر قوّته وتصرّفه . فصل : وقد حذف القسم وأقيمت الجملة من المبتدأ والخبر والفعل والفاعل مقامه فالأولى كقولك : لعمرك لأقومنّ ف ( عمرك ) مبتدأ والخبر محذوف ، أي : لعمرك قسمي ، وحذف لطول الكلام وأنّه معلوم ، وعين ( عمرك ) مفتوحة في القسم لا غير ، ويجوز ضمّها في غيره واختاروا الفتحة لكثرته ولطول الكلام فإن حذفت اللام نصبت ( عمرك ) على فعل محذوف ونصبت اسم اللّه ، وفيه وجهان : أحدهما : أنّ التقدير : أسألك بتعميرك اللّه ، أي : باعتقادك بقاء اللّه ، ف ( تعميرك ) مفعول ثان و ( اللّه ) منصوب بالمصدر . والثاني : أن يكونا مفعولين أي : أسأل اللّه تعميرك . وأمّا الجملة الفعلية فكقولك : يمين اللّه ، فإن نصبت كان التقدير : ألزمك والتزم يمين اللّه ، وإن رفعت كان التقدير : يمين اللّه لازمة لي أو لك .